ثكلان ، أثقله الهوى ، ولو أنه * ما زال يطلب في هواه مزيدا
وعناه من عنت الظبا ونفارها * ولحاظها . . . ما يوهن الجلمودا
من كل أغيد ، كالشموس ملامحا * صيغت ، وأمثال النجوم عقودا
نبتت ملامحه على شمس الضحى * ورنت بخديه النجوم شهودا
سبق الظباء النافرات بمقلة * نجلا وبزّ الغانيات الغيدا
وغزت ملامحه الملاحة صبغة * صاغته من درر الجمال فريدا
فانساب ضوءا في القلوب وفتنة * وسبى العقول مراشفا وخدودا
وسقى الغمام سحائبا مخضلّة * يوم فرعت به الزمان سعودا
ناغيت فيه البدر مؤتلق السنا * ضاحي المباسم مشرقا غرّيدا
أندى من الأزهار باكرها الحيا * قدّا ، وأضوع من شذاها عودا
وألذ من ماء المدام لعاشق * وأرقّ من نسج الغمام برودا
والأفق طلق ، والنسيم كأنّه * همس المشوق متيما معمودا
في روضة للطير في جنباتها * لحن تردده الرّبا ترديدا
من كل مشجية كان غنائها * داود يتلو للملا تلمودا
فالآس مصغ والصنوبر مائل * والبان من طرب يهز الجيدا
والورد يحتضن البطاح بعطره * ويفيض في وجن الهوى توريدا
والنهر منساب الجوانح شاعر * ملأ الرّبا بخريره تغريدا
والكلّ لامس كلّ غصن جامح * في ضفتيه وهزّ منه العودا
وكأن ألحان الطيور قصائد * أنست « مهلهل » في الهوى ولبيدا
وكأنّ جرس الماء فوق صخوره * همس الحبيب بدا أغر وحيدا
وكأنما حصباؤه من لؤلؤ * حملته أجياد الحسان نضيدا
وكأنّما نقط الندى في زهره * ضرب المراشف لؤلؤا منضودا
وكأن وسوسة الصباغب الحيا * رقص العذارى المائلات قدودا
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 49
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٤٩