ويحطط الرحل والترحال ذو طنب * راج فحبل الرجا من بعده انجذما
من يصحب الدهر مغترا بصحبته * وغاله دهره المصحوب لا جرما
فالدهر ذو الغدر لا يبقى على أحد * حالا ولا أحد من غدره سلما
لقد مضى طاهر الأثواب يبتدر * الثواب من ربه والفضل والنعما
فحل في جدث رحب فنام به * لكنه بالأسى قد أرّق الأمما
نعزي أنفسنا فيه وإخوتنا * وآله بل نعزّي العرب والعجما
فإن للّه ما أعطى وإن له * ما يأخذن وفي المأخوذ ما ظلما
إنا لخالقنا ملك ومرجعنا * إليه نحمده بدءا ومختتما
وقال يرثي الشيخ حمد بن حميد بن عبد اللّه الحارثي المتوفّي سنة 1342
ما بعد موتك من سرور يا حمد * للعالمين سوى التحسّر والكمد
ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى * جبلا يسار به وتتبعه البلد
فكأنه الحشر العظيم وناره * نيران فقدك في الجوانح والخلد
خرجوا به يمشون هونا والأسى * قد قام في هذا وفي هذا قعد
من كل منخلع الفؤاد برأسه * اثنى يدا وبصدره قد ضم يد
فاحتله فحوى سماء فضائل * فسما وكل النيرات به تقد
ثم انثنوا وأكفهم صفر وقد * ملئت قلوبهم به حزن الأبد
عرفوا حقيقة قدره بمماته * والشمس بعد غروبها قد تفتقد
طرقوا بأعظم فادح من حادث * بمصاب مفقود له فقد الجلد
لو حلّ بالجبل الصلود أذابه * والبحر ذوّبه وصيره جسد
أو حل بالجوزاء حل نطاقها * والنجم نثّره وبدّده بدد
لو يستطاع دفاعه دفعوه أو * حادوا ولكن ليس عنه ملتحد