نصبت موازين الشريعة بينهم * بسقط لمرجوح إليك وراجح
فمنهم بلطف قد أقمت اعوجاجه * ومنهم بعنف معطف كل طافح
زحفت إليه بالصوارم والقنا * وقدت إليه كل أجرد سابح
وأظهرت منهم كل حسن مغيّب * وغطيت من أسوائهم والقبائح
فعادوا كسلك الدر أحكم نظمه * ومثل عصى الجوزاء لاح للامح
فلما رأوا منك الذي أنت أهله * من الرشد إخلاصا ومحض النصائح
أقاموك فيما بينهم حكما لهم * بغير خلاف من قريب ونارح
وألقوا إليك الأمر في كل حادث * ينوبهم من ذي صلاح وطالح
وعاشوا بحال منك للشر غالق * مفاتحه عنهم وللخير فاتح
فكلهم يهوى حياتك دائما * وكلهم يثنى عليك بصالح
وكلهم من بعد موتك في أسى * عليك وتبريح بهم غير بارح
حياتك في الدنيا حياة وموتها * وفاتك منها وهي أعظم فادح
مقامك في العليا وبحرك في الندى * يقصّر عنه كلّ سام وسابح
وإنك من سعي سعيت كبائع * نحاسا بتبر فائز فيه رابح
فلو أحد يبقى بحسن فعاله * بقيت ومن ريب الردى بمنادح
فلو لا سخا دهر سخا بك أولا * أخيرا وأنّى للنفوس الشحائح
سقى اللّه مثواك الضريح برحمة * تفيض على أرجائه والأباطح
نداوي جراح الحزن بعدك بالأسى * وتنفره الأحزان منها بجارح
تسير بنا الأيام سيرا إلى الردى * لبرق بدا من جانب الغور لامح
ونحن نرجى أن نقر وإنه * على جرف هار وموجة طافح
وقال يرثي الشيخ سليمان بن حميد بن عبد اللّه الحارثي فارس الشرفاء :
المتوفي سنة 1354
قد حل ما جل من خطب وما عظما * فليجر دمع عيون العالمين دما