وليقبل الحزن للألباب معتزما * ويدبر الصبر للأعقاب منهزما
ويلبس الكون أثواب الأسى أسفا * ويبرز الصبح بالظلماء ملتئما
عم الأسى فتساوى الناس فيه فذا * باك وذاك تراه كاظما وجما
أودى سليمان بحر الجود من يده * بالبذل أخجلت الدأماء والدّيما
أودى سليمان بدر الفضل من نجحت * له الفضائل في آفاق كل سما
قد كان يطعم ذا ضر ومسبغة * ويشتفي بنداه ذو جوى وظما
أودى الذي كان يجلو حد صارمه * بجوده الأنكدين الخوف والعدما
من كان تهوى إليه الأرض وافدة * كأنها تنحني منه له حرما
أودى الذي كان فردا في محاسنه * يستقبل الناس طلق الوجه مبتسما
أخلاقه مشرقات مثل غرته * كأن غرته كانت له شيما
بر حليم قدير واضع يده * على الإساءة بالغفران والقدما
نأوي به أبدا من حسن سيرته * بجنّة تثمر المعروف والكرما
ونهتدي في ليالي الخطب منه بذي * مصباح رأي يجلي الخطب والظلما
إمام مجد به يأتم طالبه * إن سار متّئدا أو سار معتزما
قد كان ساقا عريقا بالصلاح نما * هوى به هادم اللذات فانحطما
وركن عز لذي ذل يلوذ به * أتاه ريب الرّدى فانهار وانهدما
غال الزمان جميع العالمين به * أجلهم قدرا أعلاهم همما
أرضاهم حسبا أزكاهم نسبا * أبرهم قسما أوفاهم ذمما
غال الزمان به الآداب أجمعها * والعلم والحلم والقرطاس والقلما
غال الزمان به الجرد السلاهب * والبيض القواضب والخطيّ مدّعما
من كان لا يسأ من العيش صحبته * فليبد أنّ بعيش بعده السأما
حق على كل من صح الوفاء له * وعاش من بعده أن يلبس السقما
ويصحب الدهر بالأحزان مكتئبا * للروح مطرحا للكرب ملتزما
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 264
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٦٤