ما بين غصن بالنسيم مائر * وثمر بكل غصن ماتر
أرجوزة حوت جميل الكلم * لما هر في الفضل مثل العلم
ذي المكرمات والأيادي الزائدة * على ابن مامة وابن زائدة
وصاحب الإقدام حيث البأس * مشمّر يحيد عنه الناس
وفارس الخيل وسيد العرب * وأفصح الناس لسانا إن خطب
من شأوه في المجد أعيا من طلب * وشأنه في مجده أبدى العجب
لا زال في أوج من الظهور * بالمجد والإحسان والأجور
في كل يوم يترقى من علا * إلى علا وهكذا إلى علا
مثل أخيه البدر في التنقّل * من منزل أعلى لأعلى منزل
وهذا رثاء قاله في الشيخ العلامة الأمير عيسى بن صالح بن علي الحارثي رحمه اللّه وقد توفى سنة 1365 :
مضى في سبيل اللّه عيسى بن صالح * فطوبى له مستصحبا كل صالح
مضى بمصابيح العلوم وبالهدى * وأخلاقه الغر التي كالمصابح
توشّحها درّا نقيا منظّما * وطيبا كأزهار الرياض النوافح
وراح بأفراح القلوب وبالأسى * فكل جزوع بعده غير فارح
وغودر في لحد من الأرض جانح * وفي مثله بين الحشا والجوانح
وغادر في الأكباد نارا من الأسى * تزيد وقودا بالدموع السوافح
مصيبته عمت فكل بها على * غرام ممضّ للحشى والقرائح
وقد شغلوا من بعده برثائه * كما شغلوا حبّا له بالمدائح
تسلّبت الدنيا له من جمالها * فعادت بوجه كاسف اللون كالح
وكانت تباهي الأفق حسنا وبهجة * إذا ما بدا في بدره والمصابح
وكانت به الأكوان غرا بواسما * فعادت به في مأتم ونوائح