ثم انقلب منها إلينا بالذي * تجري به الحسنى وشكر الأعبد
إن تحجر الحشرات في حجراتها * عنا ببرد قاطع للمعتدي
واكس الجراد برود بردك تاته * فبخوحه ملء الجواني باليد
فتكون كالمحمود أفعالا وإن * أبياتنا تأتي بها والمسجد
فلكم لدينا من بناء طائل * يثنيك مسلوب العزيمة واليد
ولدينا من لحف ومن صنف بها * دفء بكانون بها متوقد
ومآكل يرتاح أكلها بأن * يلقي عليك النفس كالمتبرد
ومشارب من حلبة مطبوخة * بالسمن مع عسل وفلفل أسود
أورثتنا غصص الزكام ولذعها * في الحلق والأحشاء لذع المبرد
وخصرت أيدينا خسرت يدا فلا * ربحت ولا برحت بكأب مضلد
ما أنت أول فاتح يا برد من * باب علينا بالبليّة موصد
فالدهر في حركاته وسكونه * نوب تروح على الأنام وتغتدي
كم راش أجنحة وأبراها فلم * ننهض وانهض غيرها من مقعد
وأقر جامدة العيون مسرة * وأسالها حزنا كأن لم تجمد
يجري يبشر دائما فإذا جرى * غلطا بخير شابه بمنكّد
يبدو بوجه أبيض من يومه * هاد ووجه مكفهر أسود
أقذى النهار وعينه ما شابه * فأعاده كالليل لحظ الحسد
طاروا كما طار الذباب ليفسدوا * ما اللّه أصلح من شؤون الأعبد
سبحان من خلق البرية فانبرت * فيما له خلقت بقصد مهند
جنس ولكن قد تباين بالذي * أبداه من عدل وجور المقصد
وقال مقرضا لرحلة أنشأها الشيخ محمد بن عيسى الحارثي :