أزهر الروض أبرزه الربيع * فطاب شذى أم النظم البديع
ألم تره كخمر أو كسحر * له بقلوبنا عرف الوقوع
أتى متناسبا معنى ومبنى * لذلك للأديب به ولوع
يلوح كلؤلؤ قامت ترائي * به في سجعها الخود الشموع
لمن هو للعيون أذى تراه * وللأفكار سيف وغى صنيع
محمد من فضائله وقته * سهام الذم فهي له دروع
نأى بجلالة ودنا بجود * فأي تواضع كسي الرفيع
له بذل الرغائب في البرايا * وحسن الرأي والقلب الشجيع
وكف تقتضي الدنيا جميعا * وعزم دونه البرق اللموع
بنائله المقسّم في البرايا * يعيش الشيخ والطفل الرضيع
أقول لمن يطير إلى مداه * ويعلم أنه لا يستطيع
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال مقرضا لأرجوزة قالها الشيخ محمد بن عيسى الحارثي أيضا :
مثل ذا الشعر ينبغي أن يقالا * ومن السحر ما يكون حلالا
لأديب الزمان أبلغ ذا العصر * مقالا زكى وأعظم حالا
الذي نطّم النجوم يبوتا * فتراها في حسنها تتلألا
الفتى الأبلج الذي ألبس الد * هر بهاء بحسنه وجمالا
جاء بالنادر البديع من الشعر * فهامت به القلوب اشتغالا
شعره قصّر المجيدون عنه * فتسامى عليهم واستطالا
قد أطاعت له القوافي ارتواء * وأطاعت له القوافي ارتجالا
فهمه ذلك الأصاحب منها * فهي تتلو دعاءه أرسالا
يا أبا الفضل هل تركت مجالا * لمريد وهل تركت مقالا