ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة حمود بن حمد بن سعيد الخروصي السموئلي ، يسكن سيب الظفر من السفالة ، كان أديبا مثقفا ومن فطاحل الشعراء المبرزين ، ينظم القصيدة في جلسته ، لأن له اقتدارا على النظم لسعته في الأدب ورسوخ قدمه في اللغة ، وكان يقرأ كثيرا شعر المتنبي وأبي تمام والبحتري ، ولا يلتذ بشعر غيرهم كما يلتذ بشعرهم ، وليست عنده مهنة إلا الشعر ، وكانت له قصائد جمّة ولكنها ضاعت وتلاشت ولم يبق منها إلا البعض اليسير ، وقد أصيب بصرع وذلك أنه أراد الرياضة هو وأخونا سلام بن راشد فدخلا كهفا من جبل بالقرب من بيته يسمى كهف شمخين ، وأقاما فيه أياما واختفى أمرهما ولم يعلم بهما أحد قط إلا اللّه تعالى ، ثم خرجا منه على حال سيّئ ، فهذا الشاعر أصيب بالصرع فبقي طول حياته مبتلى به يأتيه المرة بعد المرة فيغيب عنه عقله ثم يذهب عنه ، وهكذا دائما ، حتى كان سببا لفراق حياته ، فإنه صرع وذلك بالتحري عام اثنين وخمسين وثلاثمائة بعد الألف في النهر الذي قدّام بيته ، ولم يكن أحد حاضرا فينقذه من الغرق فمات ، وأما أخونا سلام فهام على وجه الأرض متغيّر العقل وخرج من حوزة عمان إلى أفريقيا ثم لم يأت عنه خبر ثم حكم بعد فترة بموته . وهذا الشاعر أدركناه في آخر عمره لأنه جارنا وأخذنا شيئا من أدبه لأنه تارة يصحو فينشدنا من أشعاره وأشعار غيره ، وكان حسن الأخلاق طيب الذاكرة والإنشاد . ومن شعره قصيدة مدح بها السلطان فيصل وهذا أولها :
اللّه أكبر ذا الجلال الباهر * يعزى به ملك الأنام الطاهر
الفيصل السّلطان من ساد الورى * وبنوه تيمور الصميم ونادر