خطرت بمسراها اللطيف ضعيفة * تدني الخطا مخضوبة الأسوار
عوجي بجسمي فهو مثلك رقة * وأجري بدمعي فهو إثرك جاري
فلعلّ خيل الحظ تركض بي إلى * أرض اللقا في حلبة الأقدار
ولعل كفّ الدهر تمحو ما بدا * من صرفه بجميله الستار
فلطالما خضنا حشى ليل الرضا * قبل الفراق وللسرور مجاري
وكأنما المريخ مجمر فضّة * شبتّ عليه بقيّة من نار
والليل مسوّد الجبين تروعه * شهب السما كمطالب بالثار
يسودّ خوفا من أسنّتها وقد * يبيضّ أمنا من سنا الأقمار
لكن جيوش دجاه قد دفقت على * إغراق أعداه عباب بحار
فغدا يجرّ بنا السرور إلى الذي * نهوى وفيه قرة الأبصار
فعلا بنا الإقبال أفق حديقة * جمّاعة الأسماع والأبصار
نسج الربيع لها برودا دبّجت * من حسن لوني فضة ونضار
نص الغمام على رؤوس خيامها * للفاكهين ملاحف الأستار
قد كلّلت أشجارها بجواهر * الأزهار لا بجواهر الأحجار
وشقائق النعمان تضرم نارها * لتذيب تبر غلائل الأزهار
ونواظر النوّار قد فقئت متى * ذابت عليها فضة الأنهار
والطير يشدو في الغصون كأنما * نغماته ضرب من الأوتار
وتهبّ من بين الخمائل نسمة * طافت على الأحشا بكأس عقار
للّه ما أحلى لييلتنا بها * جمعت صنوف الحسن للنظّار
فالأرض فرش والنبات أسرّة * والنشر مسك والمقام نهاري
والنهر صرف والكواكب أكؤس * والطير عود والغصون جواري
وقد انتهت حسنا ولم نبرح بها * أكرم بها من روضة معطار
وجرى شذاها في الرياض كما جرى * فضل ابن يوسف سائر الأقطار
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 197
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٩٧