في نحو هذه الأمور من حيث اقترانها بالقصد ما لم يعلم كونها مجرد صورة خالية عن
قصد عناوينها ، ومن حيث اشتمالها على الشرائط الشرعية المعتبرة في صحتها ، وان
لم يكن اخبار من الفاعل باقترانها بالقصد المقوم لعناوينها ( هذا ) في غير الأعمال
النيابية ( واما ) في الأعمال النيابية كالصلاة عن الميت ، والحج عن العاجز ( فإن كان
) الشك فيها من جهة القصد المقوم لعنوان العمل من الصلاتية ونحوها ، فحكمها
ما تقدم من الاكتفاء في احراز عناوينها باحراز صورتها ( وان كان ) الشك من جهة
وقوعها عن قصد النيابة عن المنوب عنه ( فلا طريق ) إلى احرازها الا اخبار العامل
بعمله من كونه قاصدا به عن المنوب عنه ( ولا اشكال ) في قبول قوله ، لكونه مما لا يعلم
الا من قبله ( وهل يعتبر ) فيه العدالة ، أو يكفي فيه الوثوق ، أو لا يعتبر فيه العدالة
ولا الوثوق فيه وجوه ( أظهرها ) الأخير ، لكونه مما لا يعلم الا من قبله ، فيكتفي
باخباره في الحكم بفراغ ذمته واستحقاق الأجرة ، وفراغ ذمة المنوب عنه ( هذا )
إذا كان العمل بصورته أو بعنوانه محرزا بالوجدان ( واما لو كان ) الشك في أصل
وجود العمل وتحققه ( فالظاهر أنه ) لا طريق إلى احرازه الا العلم أو البينة من غير
فرق بين العناوين القصدية وغيرها ، فلو استأجر شخص لتطهير ثوبه أو للصلاة عن
الميت فشك في أصل صدور الغسل المزيل للخبث منه أو اتيانه بالصلاة فلا بد من
احراز أصل العمل اما بالعلم أو بالبينة ( ولا يكتفي ) باخباره في احراز العنوان
وان كان عدلا أو ممن يحصل الوثوق من قوله ( إذ لا دليل ) على حجية اخباره ( بل
مقتضى الأدلة ) كرواية مسعدة بن صدقة من قوله " ع " حتى تستبين أو تقوم بها
البينة اعتبار التعدد والعدالة في الموضوعات الخارجية ( وشمول ) أدلة حجية خبر
الواحد لمثله ، ممنوع ( لاختصاصه ) بالاخبار القائمة على الأحكام الشرعية ( وعلى )
فرض عمومها للموضوعات الخارجية ، لا بد من تقييدها بما دل على اعتبار التعدد
والعدالة فيها ( نعم ) لو فرض كونه مندرجا في مورد تحت قاعدة من القواعد
المقتضية لقبوله ، كقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به ، أو قاعدة الايتمان ،
يقبل قوله في ذلك المورد بلحاظ تلك القاعدة ، فيحزر به عنوان الموضوع ،
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩٤