فعل من الافعال القائمة بالمنوب عنه والشاك الحامل لا من أفعال الصادر
من الغير ( فأصالة الصحة ) فيه بما هو فعل من أفعال الغير ، لا يثبت الصحة بما هو فعل
من أفعال المنوب عنه ( فيجب ) التفكيك بين اثرى الفعل من الجهتين ، فيحكم باستحقاق
النائب الأجير للأجرة ، وعدم تفريغ ذمة المنوب عنه
( وفيه ما لا يخفى ) فان الصحة من الجهة الثانية انما هي من آثار الصحة من
الجهة الأولى ( لوضوح ) ان الفعل الواحد الصادر من الغير بعنوان النيابة عن
المنوب عنه إذا كان صحيحا تعبدا ، فهذا الصحيح بعينه هو المنسوب إلى المنوب عنه
بنحو من الانتساب ، فكيف لا يكون مبرء للذمة ( إذ لا معنى ) لحكم الشارع
البناء على صحة فعل النائب من حيث النيابة عن الغير ولاستحقاق الأجرة عليه
بهذا العنوان ، الا البناء على تفريغ ذمة المنوب عنه ( واما حكم ) المشهور باعتبار
العدالة في النائب عن الحي والميت ( فليس ) من جهة عدم كفاية صحة التعبدية في
فعل النائب من حيث النيابة للصحة من جهة براءة ذمة المنوب عنه ( بل انما ) هو من
جهة احراز صدور الفعل على وجه النيابة ، بلحاظ اقتضاء العدالة للوثوق بصدور
العمل النيابي عنه ( والا ) فمع احراز صدوره على وجه النيابة عن الغير ، اما بالوجدان ،
أو بغيره من الامارات المعتبرة ، لا يظن بأحد منهم التشكيك في اقتضاء الصحة من
الجهة الأولى للصحة من الجهة الثانية ( مضافا ) إلى منع كون الفعل الصادر عن النائب بعنوان
النيابة عن الغير من قبيل الفعل بالتسبيب أو الآلة بالنسبة إلى المنوب عنه
بحيث يصاف ويستند إليه باسناد حقيقي ( إذ نقول ) انه ليس لفعل النائب حتى
بمعناه الاسم المصدر الا إضافة واحدة وقيام واحد بالفاعل المباشر دون
المنوب عنه ( وان ) ما يقع عن المنوب عنه انما هو اثره من تفريغ ذمته وتخضعه
للمولى وتقربه إليه كما يقع نظيره في الخضوعات العرفية من نحو تقبيل اليد وغيره ( فإنه )
بايجاد ما هو آلة الخضوع عن الغير ، يقع الخضوع لذلك الغير مع رضائه به بلا احتياج
إلى امره بذلك ، بخلاف باب التسبيب ، فإنه يحتاج فيه إلى امر من الآمر بالايجاد
ولا يكفيه صرف رضائه بفعله " فخضوع " المنوب عنه وتقربه إلى المولى وتفريغ
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩٢