ذمته انما يكون من آثار فعل النائب بايجاد ما هو آلة الخضوع ووظائف العبودية
عن قبله ، كما أن من آثاره في فرض الاستيجار عليه استحقاق النائب الأجرة عليه ، لا انها
من آثار إضافة فعل النائب إليه وقيامه به ولو بمعناه ، الاسم المصدر ، لما عرفت من أنه
ليس له الا إضافة واحدة قائمة بالنائب ، لا ان له إضافتين ، إضافة إلى النائب
وإضافة إلى المنوب عنه " وما يرى " أحيانا من انتساب العمل واسناده إلى المنوب
عنه " فإنما " هو بنحو من العناية ، لا انه باسناد حقيقي كما في التسبيبيات " وحينئذ "
فإذا كان العمل الصادر من النائب بعنوان النيابة عن الغير وتفريغ ذمته محكوما
بالصحة ، يترتب عليه لا محالة ، كلا الاثرين من استحقاق العامل للأجرة وبرائة ذمة
المنوب عنه .
( بقي الكلام ) فيما يحرز به موضوع الأثر ( فنقول ) اما في العناوين غير
القصدية ، كتطهير الثوب وإزالة الخبث عنه ، فلا اشكال في أنه يكتفى في جريان
أصالة الصحة مجرد احرازها بصورتها ( فإذا ) شوهد من يأتي بصورة الغسل المزيل
عرفا للخبث وشك في كونه مزيلا شرعا لاحتمال الاختلال ببعض شروطه ، يحمل
على الصحيح ويترتب عليه اثره ( واما في العناوين القصدية ) ، كالعبادات والمعاملات
من العقود والايقاعات المتقومة بالقصد ( فالظاهر ) كفاية احراز عناوينها بصورتها
أيضا في الحمل على الصحة ، ولا يعتنى باحتمال كونها مجرد صورة قصد بها التعود أو
غيره من الدواعي العقلائية ( ولذا ) لا يتوقف أحد في الاخبار عمن شوهد كونه
متلبسا بصورة هذه الأعمال من صلاة أو زيارة ، أو نسك ، بأنه يصلى ويزور
( فلو شوهد ) من يأتي بصورة الصلاة على ميت وشك في صحتها من جهة احتمال
كونها مجرد صورة قصد بها التعليم ، يحمل على كونها صلاة فيسقط عنه التكليف بالصلاة
عليه ( وكذا ) من يأتي بصورة عقد في مقام المعاملة من بيع ونحوه ، حيث يحمل
على كونه صادرا عن قصد التسبب به إلى المعاملة بحيث يقدم قول من يدعي الصحة
إذا تنازعا في صحة العقد وفساده لأجل التنازع في القصد وعدمه ( والعمدة ) في
ذلك هي السيرة العرفية وبرهان اختلال النظام ( حيث إنهما ) يقضيان بالحمل على الصحيح
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩٣