( الأمر السادس ) قد عرفت ان مقتضى هذا الأصل ترتيب الشاك الحامل
جميع الآثار الثابتة للفعل الصحيح التي لها مساس به ( فلو صلى ) شخص على ميت
وشك في صحتها تحمل على الصحيح ويسقط عنه الصلاة عليه ، وكذا لو آجر
شخصا لتطهير ثوبه ، فغسله وشك في صحته من جهة الشك في بعض شروطه من
اطلاق الماء أو وروده على النجاسة ونحو ذلك حكم بطهارته بعد احراز الغسل العرفي ،
من غير فرق في ذلك بين العناوين القصدية وغيرها ( نعم ، في العناوين القصدية كعنوان
الصلاة يحتاج في جريان أصالة الصحة إلى احراز القصد المقوم للعنوان أيضا ، ولا يكتفى في الحكم
بالصحة بصرف احراز ذات العمل مع الشك في تعنونه بالعنوان الذي ترتب عليه الأثر
أو تعلق به الامر ( وإذا كان ) العمل من الأعمال النيابية كالصلاة عن الميت ،
والحج عن العاجز ( لا بد ) في الحكم بالصحة وترتيب الأثر من استحقاق العامل
الأجير للأجرة ، وتفريغ ذمة المنوب عنه زائدا عن احراز العمل المعنون من احراز
وقوعه من الفاعل النائب على وجه النيابة عن المنوب عنه ، اما بالوجدان أو بالبينة
أو باخبار الفاعل اما مطلقا ، أو بشرط عدالته على ما يأتي تفصيله ( فإذا ) أحرز
صدور العمل من النائب على وجه النيابة وتفريغ الذمة عن الغير المكلف بالعمل أو لا
وبالذات ، كالحج عن العاجز والصلاة عن الميت ، وشك في صحته لأجل احتمال
اخلاله ببعض ما يعتبر في صحته ، يحمل على الصحيح ، ويترتب عليه جميع ما له من الآثار
( ولكن ) الذي يظهر من الشيخ ( قده ) هو الاشكال في الحكم بالصحة
في تفريغ ذمة المنوب عنه ولو مع احراز قصد الفاعل بعمله تفريغ ذمة المنوب عنه
( ومحصل ) ما افاده قده هو ان لفعل النائب حيثيتين ( الأولى ) كونه فعلا من أفعال
النائب ، وبهذا الاعتبار يترتب عليه آثار صدور الفعل الصحيح منه ، كاستحقاقه
للأجرة وجواز استيجاره ثانيا ( الثانية ) كونه فعلا للمنوب عنه عرضا لكونه
بمنزلة الفاعل بالتسبيب ، فكان الفعل الصادر منه بعد قصد النيابة قائما بالمنوب عنه ،
وبهذا الاعتبار يترتب عليه تفريغ ذمة المنوب عنه وعدم وجوب الاستيجار عليه ثانيا
( والصحة ) من الحيثية الأولى لا يستلزم الصحة من الحيثية الثانية لأنه من هذه الحثيثة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٩١