( فإذا ) شك في صحة اعتقاده من الجهة المزبورة يحمل على الصحة ( وان كان )
الشك في صحته من جهة المطابقة للواقع ، فلا يحمل على الصحة لما تقدم من عدم
المقتضى للحمل على الصحة من هذه الجهة .
المقام الثاني
في تعارض الاستصحاب مع القرعة ( والكلام ) فيها يقع تارة في مقدار
دلالة دليلها وموارد جريانها ( وأخرى ) في بيان نسبتها مع الاستصحاب وغيره
من الأصول ، كاصالة التخيير ، والإباحة ، والاحتياط ( اما الأول ) فمجمل القول
فيه هو ان اخبارها العامة في بعضها : كل شئ مجهول فيه القرعة ، كما في التهذيب
عن محمد بن حكم قال سألت أبا الحسن موسى ( ع ) عن القرعة في أي شئ : قال ( ع )
كل شئ مجهول ففيه القرعة فقلت له ان القرعة تخطئ وتصيب : فقال ما حكم الله
به فليس بمخطئ ( وفي بعضها ) القرعة لكل أمر مشتبه ( وفي ثالث ) انها لكل أمر
مشكل ( ولكن ) الظاهر رجوع الأولين إلى مفاد واحد ، بلحاظ ان المجهول هو المشتبه والمشتبه
هو المجهول ( ولازمها ) الاختصاص بالموارد التي يكون للشئ نحو تعين في الواقع ونفس
الامر ، إلا أنه طرء عليه الاشتباه ولم يعلم كونه هذا أو ذاك ، فتكون القرعة بالنسبة إليه
من قبيل الواسطة في الاثبات ، حيث يتعين بها ما هو المجهول والمشتبه في البين
( بخلاف الثالث ) وهو المشكل ، فإنه ظاهر في الاختصاص بالمبهمات المحضة التي
لا تعين لها في الواقع ونفس الامر ( فتكون ) القرعة بالنسبة إليها من قبيل الواسطة
في الثبوت ، حيث يستخرج بها ما هو الحق ( كما ) في باب القسمة ، وباب العتق
والطلاق فيما لو أعتق أحد عبيده لا على التعيين ، أو طلق إحدى زوجاته كذلك
بناءا على صحة هذا الطلاق ( ولا يخفى ) انه على هذا المعنى لا تعارض القرعة شيئا
من الأدلة والأصول الجارية في الشبهات الحكمية والموضوعية ( لأنها ) بنفسها غير
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠٤