في طرف معين ( وهذا ) مما يتحقق بقيام القرعة عليه ، حيث يتعين بها المعلوم بالاجمال
فيرتفع اثر العلم الاجمالي ( فالعمدة ) حينئذ في المنع عن جريان القرعة هو الاجماع وعدم
القول بجواز تعيين الحكم الشرعي أو موضوعه بالقرعة ، الا في بعض الموارد الخاصة
التي ورد النص فيها بالخصوص ، كما في اشتباه الموطوء بغيره في قطيع الغنم .
( وان كان ) مما يتعلق به حق الناس ، كما في الحقوق والأموال ( فان أمكن )
فيه الاحتياط التام ( فلا مجرى ) أيضا للقرعة ، لما ذكرنا من العلم الاجمالي ( وكذلك )
الامر في فرض امكان الاحتياط ولو بالتبعيض ، كما في صورة العلم الاجمالي بكون
أحد المالين ملكا للغير ( فان مقتضى ) العلم الاجمالي وان كان وجوب الاحتياط
باعطاء كلا المالين إليه ( ولكن ) بعد أن يكون ذلك ضررا على الدافع منفيا بقاعدة
نفى الضرر ، ويحرم على الغير أيضا اخذها لعلمه بكون أحد المالين ملكا للغير ،
يسقط العلم المزبور عن التأثير بالنسبة إلى الموافقة القطعية ويبقى تأثيره بالنسبة إلى
المخالفة القطعية ، فيجب عليه التبعيض في الاحتياط باعطاء أحد المالين إلى الغير
ولو بدسه في أمواله كي يلائم مع حرمة اخذه على الغير بمقتضى الحكم الظاهري في
حقه فتأمل ( وان لم يمكن ) الاحتياط ولو تبعيضا كالولد المردد بين كونه من حر أو عبد
أو مشرك فيما لو ادعى كل واحد منهم الولد ، وكالمال المردد بين الشخصين ففيه )
تجري القرعة ، والظاهر أنهم عملوا أيضا بالقرعة فيما كان من هذا القبيل مما يتعلق
بالحقوق والأموال ( وان كانت ) الوظيفة قد تقتضي العمل بمناط النص الوارد في باب
الدرهم الودعي من قاعدة العدل والانصاف من التنصيف أو التثليث والتربيع حسب
اختلاف الموارد والدعاوى ، هذا ( ولكن ) الانصاف ان تشخيص موارد القرعة
عن موارد جريان الاحتياط والتخيير وقاعدة العدل والانصاف في غاية الاشكال
( ولنعم ) ما قيل من أنه لا يجوز العمل بالقرعة الا في مورد عمل الأصحاب بها .
( واما نسبتها ) مع الاستصحاب ( فقد يقال ) انه لا مورد لنا تجري فيه
القرعة والاستصحاب حتى يحتاج إلى ملاحظة النسبة بينهما ( لان ) المورد الذي
تجري فيه القرعة لا تجري فيه الاستصحاب ( لان ) التعبد بالقرعة انما يكون في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠٧