الصادر من المتكلم مع وجود هذه الأصول كما هو ظاهر ( الرابع ) من جهة كون
اخباره مطابقا للواقع في نفس الامر ، وهذا معنى حجية خبر المسلم ( ولا ينبغي )
الاشكال في عدم جريان قاعدة الحمل على الصحيح في هذه الصورة ( وذلك ) لا من
جهة الاجماع على عدم قبول كل خبر صدر من مسلم ( بل من جهة ) عدم دخل حيث
المطابقة واللامطابقة للواقع في صحة اخبار المسلم ( لان ) هذه الحيثية من الأمور
الاتفاقية غير الملازمة لخبرية الخبر ( مضافا ) إلى أنه لا اثر لحيث مطابقة الخبر
للواقع ونفس الأثر ، كي عند الشك في المطابقة وعدمها تجرى فيه أصالة الصحة
( لوضوح ) ان الامر وهو الحجية أو المعذرية انما هو من لوازم احراز الواقع
بخبره ، لا من لوازم صدق الخبر ومطابقته للواقع في نفس الامر ( ولذا لو أخبر )
بوجوب شئ وأحرز كونه مطابقا للواقع يترتب عليه الحجية ووجوب العمل على
طبقه ، وان كان ما أخبر بوجوبه مباحا في الواقع ( وبالعكس ) لو أخبر بعدم وجوب
ما كان واجبا في نفس الامر ، يترتب عليه مع الاحراز المزبور المعذرية ( فإذا كان )
عنوان المطابقة واللا مطابقة للواقع أجنبيا عن موضوع الأثر ، وعن حيث دخله في
اتصاف الخبر بالصحة والفساد ، فلا تجري فيه هذا الأصل ( لما عرفت ) من اختصاصه
بما إذا كان مجراه مما له فرد صحيح يترتب عليه الأثر ، وفرد فاسد لا يترتب عليه
الأثر ( وحينئذ ) فعدم جريان هذا الأصل من هذه الحيثية انما يكون من جهة عدم
المقتضى للحمل على الصحة ، لا انه من جهة عدم وفاء الدليل عليه ، كما يظهر من
الشيخ قده .
( واما الصحة في الاعتقادات ) فاجمال الكلام فيها ، هو ان الشك في صحة
اعتقاد الغير ( ان كان ) من جهة نشوه عن مدرك صحيح من دون تقصير منه في
مقدماته ، أو نشوه عن مدرك فاسد لتقصير منه في مقدماته ( فالظاهر ) هو الحمل
على الصحيح ، كما في المفتى وغيره ممن يعتبر رأيه واعتقاده بالنسبة إلى مقلديه ،
فان الحجة بالنسبة إلى المقلد انما هو رأي المجتهد واعتقاده في المطلب ، وان حجية
قوله بأنه يجب كذا ويحرم كذا انما يكون من جهة كونه كاشفا عما هو الحجة وهو رأيه واعتقاده
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠٣