بلوغ العاقد حين العقد ( إذ بعد ) عدم اقتضاء هذا الأصل لاثبات بلوغ العاقد ورفع الشك
من جهته ، يجري فيه استصحاب العدم ويترتب عليه أثره الذي هو فساد العقد وعدم
ترتب النقل والانتقال ، فتقع بينهما المعارضة ( ومع ) هذا التعارض لا مجال لتقديم
القاعدة على الاستصحاب الا بمناط التخصيص بما ذكرنا من لزوم اللغوية في جعلها لولا
تقديمها على تلك الاستصحابات ( كما لا مجال ) لتقديم الاستصحاب عليه من جهة الحكومة
( بتوهم ) تسبب الشك في الصحة والفساد حينئذ عن الشك في بلوغ العاقد ، وبأصالة
عدمه يرتفع الشك عن صحة العقد تعبدا ( فإنه ) لو تم ذلك فإنما هو فيما إذا كان
الشك مأخوذا في موضوع القاعدة ، لا موردا لها ( والا ) فعلى فرض اخذه
فيها على نحو الموردية ، كما هو المفروض من امارية القاعدة ، فلا حكومة
للاستصحاب عليها ( واما ان بنينا ) في مفاد لا تنقض على كونه ناظرا إلى مجرد
الامر بالمعاملة مع المستصحب معاملة الواقع من حيث الجري العملي كما هو المختار
( فيمكن ) ان يقال بتقديم القاعدة على الاستصحاب الموضوعي بمناط الحكومة
( لأنها ) بمقتضى دليل تتميم كشفها توجب الغاء احتمال فساد المعاملة ( ومعه )
لا يجري استصحاب عدم البلوغ ، لخلوه حينئذ عن الأثر ( لا يقال ) على هذا
الفرض لا بد من التعارض أيضا بين الاستصحاب والقاعدة ، كالفرض السابق ، فكيف
التفكيك بينهما ( فإنه يقال ) ان مرجع التنزيل في الفرض الثاني في استصحاب
الموضوع إلى تعبدين تعبد بالموضوع وتعبد بأثره حسب تعدد الشك من حيث الموضوع
واثره من الحكم التكليفي أو الوضعي ( فإذا ) كان التعبد الثاني محكوما بأصالة
الصحة ، يكون التعبد بالموضوع لغوا لخلوه عن الأثر ( بخلاف ) الفرض الأول ( فان )
فيه لا يكون الا تعبد واحد بالموضوع بلحاظ جعل اثره ( ولأجله ) يقع التعارض
بين التعبد بالصحة بمقتضى القاعدة ، وبين التعبد بعدمها بمقتضى استصحاب عدم
البلوغ ( ولا مجلل ) فيه لتقديم القاعدة على الاستصحاب الا بمناط التخصيص من
جهة محذور اللغوية في جعلها ، من غير فرق في ذلك بين القول بأن الصحة في القاعدة
بمعنى التمامية ، أو ترتب الأثر ( هذا كله ) على القول بأمارية هذه القاعدة ( واما
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٠٠