مراحل التفسير
مر التفسير بمراحل ، وعلى غير المعتاد الذي يفترض فيه أن آخر المراحل تكون أكثرها نضجا ، فإن أولى هذه المراحل كانت أعظمها ، وأقواها وأصحها ، وكيف لا تكون كذلك ، وهي المرحلة التي بدأها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم للصحابة .
كان الرسول يفهم كل حرف في القرآن الكريم ، وكان عارفا لعمومياته وخصوصياته ، وفي هذا نزل قوله تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 1 »
. . . »
.
وهذا يؤكد أن الله تعالى تكفل لنبيه الكريم بيان القرآن وتوضيحه ، وكان طبيعيا أن يسأل الناس رسول الله عما يرونه غامضا ، فيبين لهم الرسول ما يسألون عنه .
لكن من غير الطبيعي أن تخطر لهم كل شاردة وواردة ليسألوا عنها ، كما كان طبيعيا أن تكون أكثر أسئلتهم حول المتشابه من القرآن ، لأن المحكم واضح ، وربما سهل الفهم ، ومن غير شك أن الناس حول رسول الله كانوا متفاوتين في فهم القرآن مع بيان الرسول أو دونه .
وكانت تفاسير هذه المرحلة تعتمد القرآن مصدرا أولا ( تفسير القرآن بالقرآن ) كما تعتمد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مصدرا رئيسيا أيضا ، وتعتمد الاجتهاد وقوة الاستنباط ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 17 ، 18 ، 19 وانظر التفسير والمفسرون : ج 1 / 61 .