أما في الاصطلاح فقد ظهر لدى باحثي السلف ، أن التأويل هو تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء أوافق ظاهره أو خالفه . وهذا يعني أن التأويل والتفسير مترادفان ، وهذا هو المعنى الأول . وأما المعنى الثاني فهو نفس المراد بالكلام ، فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به .
أما عند الخلف المتأخرين ، فهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به « 1 » .
وعلى هذا فبين التفسير والتأويل اتفاق واختلاف ، وإذا كانا مترادفين لدى المتقدمين فإن المتأخرين فرقوا بينهما تفريقا متعددا ، حتى شكا ابن حبيب النيسابوري « 2 » ، فقال وهو يشكو من صعوبة وجود حدود تفصل بينهما : « نبغ في زماننا مفسرون ، لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه « 3 » » .
وقد استعرض بعض الباحثين « 4 » المختصين مجموعة آراء تلخص الخلاف بين التفسير والتأويل نجملها فيما يلي :
قال أبو عبيدة « 5 » وطائفة معه : « التفسير والتأويل بمعنى واحد « 6 » » فهما مترادفان .
وقال الراغب « 7 » الأصبهاني : « التفسير أعم من التأويل ، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ والتأويل في المعاني « 8 » . والماتريدي « 9 » يرى أن التفسير هو القطع على المراد من
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون : ج 1 / 17 - 18 .
( 2 ) النيسابوري المفسر محمود بن أبي الحسن بن الحسين أبو القاسم ، مفسر لغوي ، متوفى نحو سنة 550 ه - 1155 م . انظر الأعلام : ج 8 / 43 .
( 3 ) الإتقان : ج 2 / 173 .
( 4 ) انظر محمد حسين الذهبي : ج 1 / 19 .
( 5 ) أبو عبيدة صاحب مجاز القرآن ، متوفى سنة 210 ه - 825 م .
( 6 ) الإتقان : ج 2 / 173 .
( 7 ) هو حسين بن محمد ، متوفى سنة 502 ه .
( 8 ) مقدمة التفسير للراغب الأصبهاني : 402 ، بآخر كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار .
( 9 ) الماتريدي ، هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي ، المتوفى سنة 333 ه .