تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شيعيا معتزليا » ثمّ قدّم على تشيّعه أدلّة ضعيفة ، ولم يأت بما يشير إلى كونه معتزليا « 1 » . والذي يرجح على ذلك كلّه كونه شيعيّا صريحا ، وليس دليل تشيّعه الوحيد هو ترجمة النجاشي له بين مصنّفي الشيعة ، بل كتبه الكثيرة في الإمامة دالّة على ذلك ، وقد أحصى منها بقلمه : « الصفوة في الإمامة » و « الاستبصار في الإمامة » و « رسالة البيان في أسماء الأئمّة عليهم السّلام » . . هذا غير الكتاب الآخر « إثبات الوصية » الذي نسبه إليه النجاشي الذي أخذ أخبار المسعودي من أحد تلامذته والحائزين على إجازته برواية كتبه « 2 » . ولكن قد دار كلام حول هذا الكتاب ؛ إذ لم يذكره المسعودي في أسماء كتبه التي ذكرها في مقدّمة « التنبيه والإشراف » وهو آخر كتبه ، ولاختلاف أسلوبه عن أسلوب المسعودي في مروج الذهب والتنبيه والإشراف ؛ ولوجود اختلاف في بعض المعلومات بين هذا الكتاب وبين مروج الذهب خصوصا في أسماء بعض الأنبياء وفي تسلسلهم « 3 » . ومن هذا الاختلاف في تحديد مذهبه يتبيّن كم كان المسعودي متوازنا في طرحه ، موضوعيا في استعراضه لأحداث التاريخ ومقولات الفرق والمذاهب ، متعاليا على الروح المذهبية ، فإذا تناول المذاهب تحدّث عنها جميعا بنفس واحد ، وساق أدلّتها بكلّ احترام ، ويتكلّم عن الجميع بضمير الغائب « قالوا ، أجمعوا . . . » ولم ينسب نفسه إلى أيّ منها ، ولا تعرّض لشيء منها بالقدح والتنقيص ، رغم أنّه كان ناقدا لا يرحم حين يجد مبرّرا موضوعيا للنقد ، كما ستأتي الإشارة إليه في نقده لسنان بن ثابت ابن قرّة الحرّاني ، والجاحظ .
هامش
( 1 ) لسان الميزان 4 : 258 . ( 2 ) الرجال - للنجاشي : 254 / 665 . ( 3 ) هناك بحث مفصّل للدكتور جواد علي انتهى فيه إلى عدم صحّة نسبة « إثبات الوصية » إلى المسعودي المؤرّخ ، وقد وافقه على ذلك أكثر الباحثين .
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 591 | صائب عبد الحميد