ولد ونشأ ببغداد ؛ التابعة لإقليم بابل في تقاسيم الأقاليم . قال المسعودي معرّفا بمسقط رأسه وهو يصف إقليم بابل : « وأوسط الأقاليم الإقليم الذي ولدنا به ، وإن كانت الأيّام أنأت بيننا وبينه ، وساحقت مسافتنا عنه ، وولّدت في قلوبنا الحنين إليه ؛ إذ كان موطننا ومسقطنا ، وهو إقليم بابل » « 1 » ، ثمّ بسط بعده كلاما جميلا في الحنين إلى الأوطان ، وأقوال الحكماء في ذلك ، ومنه يستفاد أنّ مولده في بغداد التابعة لإقليم بابل .
ونشط المسعودي بالرحلات مبكّرا ، فذكر أنّه في سنة 300 - 304 ه قد طوّف في بلاد السند ، وهي بلاد الأفغان ، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى ، ثمّ الهند ، وجزيرة سرنديب . . وفي سنة 309 ه كان في الحجاز . . وتنقّل في سنتي 313 - 314 ه في بلاد الشام : من طبريا في فلسطين إلى أنطاكية المتاخمة للأراضي التركية . . وطاف في أطراف الجزيرة العربية . . وسافر بحرا من عمان إلى جزيرة شرقي الساحل الأفريقي سمّاها « قنبكو » وتردّد بينها وبين عمان عدّة مرّات ، قيل : إنّه أراد بهذه الجزيرة ( مدغشقر ) ، وقيل : ( الزنجبار ) . . وركب عدّة من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم واليمن وبحر الزنج ( شرق إفريقيا ) ومرّ في أثناء ذلك كلّه ببلاد واسعة ومدن يصعب حصرها .
وفي سنة 332 ه كان في البصرة ، وفيها كتب مروج الذهب ، ثمّ انتقل سنة 334 ه إلى مصر لأسباب غامضة ؛ فقال بعد وصفه لإقليم بابل ومدينة السلام - بغداد - : « وأشرف هذا الإقليم مدينة السلام ، ويعزّ عليّ ما أصارتني إليه الأقدار من فراق هذا المصر الذي عن بقعته فصلنا . . . لكنّه الزمن الذي من شيمته التشتيت . . . » « 2 » .
وهذا القول أظهر في انتسابه إلى بغداد . . . وقد تمثّل في وصف أسفاره المتواترة بأبيات لأبي تمّام ، يقول فيها :
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 38 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 39 ، التنبيه والإشراف : 38 .