الاستصحاب بلحاظ آثار الجامع والقدر المشترك بين الفردين من نحو المانعية عن
الصلاة وعدم جواز مس كتابة القرآن ، وان لم يترتب عليه آثار خصوصية الحدث
الأكبر ، كحرمة دخوله في المسجد ومكثه فيه ، وحرمة قراءة العزائم ( واما ) إذا
كانت الحالة السابقة هي الحدث ( فان ) كان الحدث المعلوم هو الأكبر اي الجنابة ،
فلا شبهة في عدم كونه مجرى للاستصحاب الكلى ، بل هو خارج عن فرض كلامهم في
المقام الذي هو فرض الشك في بقاء الحدث بعد فعل الوضوء قطعا ، بداهة عدم كون
مثل الفرض من موارد العلم بالحدث المردد بين الزائل والباقي ، فلا محيص حينئذ من
الغسل ، وبدونه يقطع تفصيلا ببقاء الحدث السابق ولو مع الاتيان بالوضوء ، من غير
فرق بين القول بعدم تأثير الحدث بعد الحدث أو القول بتأثيره كما هو واضح ( واما
ان كان ) الحدث السابق هو الأصغر ( فان قلنا ) بعدم المضادة بين الحدثين وامكان
اجتماعهما في زمان واحد في محلين بحيث عند طرو الأكبر يكون المتحقق شخصان من
الحدث ، غاية الأمر انه مع اجتماعهما لا تأثير للأصغر في ايجاب الوضوء ، لانحصار
الرافع حينئذ بما يقتضيه الأكبر وهو الغسل ، فلا مجال أيضا لاستصحاب الكلى ، لأنه
من استصحاب الوجه الأول من القسم الثالث من اقسام الكلى الذي كان الشك في بقائه
لأجل الشك في مقارنة فرد آخر للفرد المعلوم وجوده سابقا ، فإنه حين صدور البلل المشتبه
يقطع بوجود شخص حدث ويشك في حدوث شخص حدث آخر ، فاستصحابه بعد
الوضوء يكون من استصحاب القسم الثالث الذي قلنا بعدم جريانه فيه ( فيكتفي )
حينئذ بصرف الوضوء في فعل كل ما اشترط في صحته أو جوازه بالطهارة ، ولا اثر
للعلم الاجمالي حين خروج البلل المشتبه ، إذ لا يعلم بتوجيه خطاب جديد من قبل البلل الحادث
بعد تردده بين ماله الأثر وما ليس له الأثر ، واحتمال كونه منيأ شبهة بدوية مدفوعة
بالأصل ، حيث تجري أصالة عدم حدوث سبب الجنابة ، ولا يعارضها أصالة عدم
صدور البول ، لأنه لا اثر له بعد كونه محدثا بالحدث الأصغر ( وكذلك ) الامر
فيما لو احتملنا عدم المضادة بين الحدثين ، فإنه وان علم حين خروج البلل بالحدث المردد
بين الوجودين أو وجود واحد مردد بين الأصغر والأكبر بلا علم تفصيلي بما يوجب
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٣٩