ما هو أعظم من ذلك ( واما ) من دعوى ان موضوع وجوب الوضوء على ما يستفاد من
الأدلة عبارة عن المركب من امر وجودي وهو النوم مثلا ، وامر عدمي وهو عدم الجنابة ،
فيندرج المثل في الموضوعات المركبة التي يحرز بعضها بالوجدان وبعضها بالأصل ،
فان النائم الذي احتمل جنابته من جهة البلل المردد بين البول والمنى ، قد أحرز جزئي
الموضوع لوجوب الوضوء ، أحدهما وهو النوم بالوجدان ، وثانيهما عدم الجنابة بالأصل
فيحب عليه الوضوء ويكتفى به في صحة صلاته ، كان هناك استصحاب حدث أم لا
( ولكن ) دعوى الأخير مبنى على أن لا يكون الطهارة شرطا للصلاة ولا الحدث مانعا
، بل كان الشرط هو نفس الوضوء عند تحقق موجبه وهو النوم ونحوه ، ونفس الغسل
عند تحقق الجنابة ( والا ) فعلى فرض شرطية الطهارة للصلاة كما هو مقتضى قوله ( ع )
: لا صلاة الا بطهور ، أو مانعية الحدث عن صحة الصلاة ، فلا يجدي هذا التقريب
للاكتفاء بصرف الوضوء في صحة الصلاة ، نظرا إلى الشك في مؤثرية الوضوء في هذا
الحال في الطهارة ورافعيته للحدث المعلوم وجوده باجمال فتأمل .
( تذييل ) الذي يظهر من كلمات الأصحاب قدس اسرارهم هو التسالم
على جريان أصالة عدم التذكية عند الشك في تذكية الحيوان واثباتهم بها حرمة لحمه
ونجاسته ( وقد خالف ) في ذلك جماعة منهم الفاضل التوني قده ، حيث أورد على
المشهور في حكمهم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية ، بان عدم
المذبوحية لازم لامرين الحياة ، والموت حتف الانف ( والموجب ) للنجاسة ليس
هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني وهو الموت حتف الانف ، فعدم المذبوحية
لازم أعم لموجب النجاسة ( فعدم ) المذبوحية اللازم للحيوة مغاير لعدم المذبوحية
اللازم للموت حتف الانف والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأول ، لا الثاني
الخ ( وقد استدل ) عليه أيضا بوجهين آخرين ( الأول ) ان الموضوع لكل من
حرمة لحم الحيوان ونجاسته وحليته وطهارته امر وجودي ، فموضوع الحرمة والنجاسة
هي الميتة التي هي عبارة عن الحيوان الذي مات حتف أنفه ، كما أن موضوع الحلية
والطهارة عبارة عن المذكى ، فهما أمران وجوديان ولابد من احرازهما ، وأصالة عدم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٤٢