( تذنيبان )
( الأول ) لو كان هناك اثر بسيط للجامع بين الفردين المتفقين في الحقيقة بنحو
الطبيعة السارية ، لا صرف الوجود ، وقد علم بوجود فرد للكلي المزبور في زمان
وارتفاعه في زمان فشك في وجود فرد آخر للكلي في حال وجود الفرد المعلوم أو
حدوثه مقارنا لارتفاعه بلا تخلل عدم بينهما ، فبالنسبة إلى السبب لا شبهة في أنه
لا يجري فيه الاستصحاب ، لما تقدم من انتفاء الشك في البقاء ( واما ) بالنسبة إلى
المسبب فالظاهر أنه لا قصور في استصحابه لاجتماع جميع أركانه فيه من اليقين بالوجود
والشك في البقاء واتحاد متعلق الوصفين ، حيث يصدق انه كان على اليقين من وجود
الأثر فشك في بقائه بارتفاع الفرد المعلوم الحدوث ، لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد
المعلوم حدوثه وارتفاعه ، نظير استصحاب بقاء هيئة الخيمة بحالها عند احتمال قيام
عمود آخر مقام العمود الأول ( واما الاشكال ) عليه باستلزامه المصير إلى الاستصحاب في
نظائره من الأسباب والمسببات الشرعية في أبواب التكاليف والأوضاع ، كالزوجية
والوكالة والولاية ونحوها ، ( كما لو علم ) انه تزوج زيد هندا بعقد الانقطاع إلى مدة قد
علم بانقضائها فشك في بقاء زوجيتها بعد ذلك ، لاحتمال تزويجها ثانيا مقارنا لانقضاء
الأول بعقد جديد ، أو علم بوكالة زيد لعمرو في التصرف في ماله في زمان محدود
فشك بعد انقضاء الزمان في بقاء وكالته ، لاحتمال انشاء وكالة جديدة له مقارنا
لانقضاء الأول ( وكذا ) لو علم بوجوب الصوم عليه إلى مدة معينة بنذر وشبهه
فشك في حدوث نذر آخر منه متعلق بصومه من حين انقضاء المدة إلى مدة أخرى
إلى غير ذلك من الأمثلة ( حيث ) ان لازم البيان المزبور هو الالتزام بجريان
الاستصحاب في نحو الأمثلة المزبورة ، وهو كما ترى لا يظن التزامه من أحد
( فمدفوع ) بالفرق بين ما ذكرناه وبين تلك الأمثلة ، فان الاستصحاب الجاري فيها
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٣٧