انما هو من استصحاب الوجه الأول والثاني من القسم الثالث من اقسام استصحاب
الكلي ، لان المعلوم السابق فيها فرد من الزوجية والوكالة وهو مما علم بارتفاعه بانقضاء
اجله ، وما شك فيه فرد آخر من الزوجية والوكالة احتمل حدوثه بسبب جديد ، فلا
يكون المشكوك في الزمان المتأخر عين الفرد المعلوم السابق ، بل مقتضى الأصل فيها
هو عدم حدوث ما شك في وجوده في الزمان المتأخر ( وأين ذلك ) وما ذكرنا من
استصحاب المسبب في نحو مثال هيئة الخيمة ، فان المستصحب فيه امر وحداني شخصي
لا يتغير عما هو عليه من الوحدة الشخصية ولا يتعدد وجوده بتبادل أعمدة الخيمة
( مع أن ) بين مفروض الكلام والأمثلة المزبورة فرق آخر ، وهو ابتلاء الأصل
الجاري فيها بالأصل الحاكم عليه وهو استصحاب عدم وجوب السبب الجديد ، فإنه
يترتب على استصحابه بضم الوجدان السابق عدم وجود المسبب شرعا ( بخلاف )
ما فرضناه من نحو مثال الخيمة ، فإنه من جهة كونه من الأسباب والمسببات الخارجية
لا يجري فيه الأصل في السبب حتى يقدم على استصحاب المسبب أو يعارضه ، لعدم
كون الترتب في مثله الا عقليا محضا ، بخلاف الأمثلة المزبورة ، فإنها من جهة كونها
من قبيل الأسباب والمسببات الشرعية يكون الترتب فيها شرعيا لا محالة ، وبذلك يجري
فيها الأصل في السبب وبانضمام ذلك مع الوجدان السابق يترتب انتفاء المسبب فتدبر .
( التذنيب الثاني ) قد جرى ديدن الاعلام على التمثيل لاستصحاب القسم
الثاني من الكلى باستصحاب الحدث المردد بين الأكبر والأصغر عند خروج البلل
المردد بين البول والمني ( وحيث ) ان للفرض المزبور شقوق متعددة ، من حيث الجهل
بالحالة السابقة على خروج البلل ، أو العلم بها من حيث الطهارة أو الحدث من الأكبر
أو الأصغر ( فالحري ) هو التعرض لتلك الشقوق وافراد كل واحد منها بالبحث من
حيث كونه مجرى للاستصحاب وعدمه ( فنقول ) : أما إذا لم يعلم بالحالة السابقة أو علم
بها وكانت هي الطهارة ، فالأشبهة في كونه مجرى لاستصحاب الحدث ، بل هو المتيقن
من مورد كلماتهم ، فإنه حين خروج البلل المردد يعلم بتحقق طبيعة الحدث والحالة
المانعة عن صحة الصلاة ، وبعد فعل الوضوء يشك في ارتفاع الحدث فيجرى فيه
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٣٨