جريان الاستصحاب .
( وتوهم ) ان الأصل انما لا يجرى في الفرد المردد إذا كان العنوان الاجمالي
بما هو هو وفي حيال ذاته مقصودا في الاستصحاب ( واما ) إذا كان ملحوظا على
وجه الطريقية والمشيرية إلى ما هو الموضوع للأثر بنحو الاجمال ، فلا محذور في
استصحابه ، لأنه بهذا اللحاظ يكون وسيلة لايصال التعبد بالبقاء إلى ما هو الموضوع
للأثر الشرعي ( مدفوع ) بأنه لو سلم ذلك فإنما هو في فرض قابلية ما يحكى عنه
العنوان الاجمالي لأعمال التعبد فيه ، والمفروض عدم قابليته لذلك ، لعدم تعلق الشك
بعنوان من العناوين التفصلية ( فإنه ) ان اخذ كونه وجها وعنوانا لهذا الفرد كان
مقطوع البقاء ( وان ) اخذ كونه عنوانا للفرد الآخر كان مقطوع الارتفاع
( فعلى كل تقدير ) لاشك في البقاء الا بعنوان أحد الفردين أو الفرد المردد أو
بغيرهما من العناوين الاجمالية العرضية ، وبعد خروج مثلها عن حيز الأثر الشرعي فلا
يجرى الاستصحاب فيها كما هو ظاهر .
( ومن التأمل ) فيما ذكرنا ظهر الحال فيما لو كان الشك في بقاء الفرد المردد
من غير جهة اليقين بارتفاع أحد الفردين ، كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين مع
احتمال زوال نجاسته بورود مطهر عليه من مطر ونحوه ، فإنه على ما ذكرنا لا يجرى فيه
الاستصحاب أيضا ، لا في العنوان الاجمالي ، لاعتبار قيد الأثر في متعلقه ، ولا في
كل واحد من الإنائين ، لانتفاء اليقين بالنجاسة بالنسبة إليهما ( لان ) اليقين انما تعلق
بأحدهما اجمالا المردد انطباقه على هذا الاناء وذاك الآخر ( وبعد ) احتمال طهارة كلا
الإنائين فعلا ، يرجع فيهما إلى قاعدة الطهارة ، بل استصحابها لاجتماع أركانه فيهما من
اليقين بالطهارة والشك في البقاء ، ( وان أبيت ) الا عن جريان استصحاب النجاسة في
هذه الصورة فليكن ذلك باجرائه في كل واحد من الطرفين لا في العنوان الاجمالي الذي
لا اثر له ( بتقريب ) استتباع العلم الاجمالي المزبور لليقين بنجاسة كل واحد منهما في
فرض انطباق المعلوم عليه ، فإنه مع هذا اليقين المنوط بكل واحد منهما يتحدد متعلق
الشك واليقين فيهما فيجرى فيهما الاستصحاب ، وبالعلم الاجمالي بتحقق المعلق عليه في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١١٦