أحدهما يعلم بتنجز أحد الاستصحابين فيترتب عليه الأثر فتأمل ( ولكن ) مثل هذا
التقريب لا يجري في فرض اليقين بارتفاع أحد الفردين ، إذ لا يعلم بتحقق المعلق عليه
في طرف المشكوك الباقي ، كي يترتب عليه اثر عملي كما هو ظاهر .
( ثم إن ) ما ذكرنا من المنع المذكور لا يختص بالاستصحاب ، بل يجري في
عامة الأصول ، لاطراد وجه المنع في جميعها ( ويترتب ) على ذلك أنه لو صلى عند
اشتباه القبلة إلى الجهات الأربع وبعد الفراغ منها علم بفساد واحدة منها معينة ، فإنه
على ما ذكرنا لا يجوز الاكتفاء بالبقية في تفريغ الذمة ، بل تجب إعادة تلك الصلاة
بعينها ، لعدم جريان قاعدة الفراغ في العنوان الاجمالي المردد ، كالصلاة إلى القبلة
المرددة ، أو ما هو المأمورية بهذا العنوان الاجمالي ، وعدم أثمار جريانها في البقية
لعدم العلم بان القبلة فيها ( بخلاف ) ما إذا علم بفساد واحدة منها مرددة ، فإنه
لا يجب إعادة الصلاة ، لجريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى كل واحدة من الصلوات
المأتية ( فان ) كل واحدة منها في فرض كونها إلى القبلة مما يشك في صحته وفساده
بشك حادث بعد الفراغ فتجري فيها القاعدة ( غاية الأمر ) يعلم اجمالا بمخالفة أحد
هذه الأصول للواقع ، وهو أيضا غير ضائر لاحتمال كون الفاسدة هي المأتية إلى غير
القبلة ( ومثل هذا ) التفصيل من نتائج عدم جريان الأصل في العنوان الاجمالي
المردد ، لاختصاص موضوعه بالشك المتعلق بماله الأثر بعنوانه التفصيلي ( والا )
فعلى فرض اطلاقه بالنسبة إلى الشك بكل عنوان لا مجال للتفصيل المزبور ( بل اللازم )
هو المصير إلى جريان القاعدة حتى في فرض العلم بفساد واحدة منها معينة ( إذ حينئذ )
يصدق الشك في صحة ما هو المأمور به وفساده بهذا العنوان الاجمالي بشك
حاصل بعد الفراغ ، مع أنه لا يظن التزامه من أحد ، وعليه فلا يتم التفصيل المزبور
بين فرضي المسألة الا بما ذكرناه .
( ثم إنه ) لو قلنا بكفاية مرآتية العنوان الاجمالي المشكوك لما له الأثر الشرعي
في صحة التعبد ببقائه ، لا يرد عليه اشكال بعض الأعاظم قده باختلاله في أحد
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١١٧