مشاكل العمارة ، ويعترض أحيانا بشدّة على بعض تصرفات البنائين ، وكان إشرافه واطلاعه على كل شأن من شؤون البناء جليلها وصغيرها مباشرا لذلك مباشرة دائمة يوميا صباحا ومساء . ويحضر كل المجالس التي تعقد للنظر في ذلك فيشارك برأيه واقتراحاته ويعترض بشدّة على كل ما من شأنه أن يغيّر شيئا ولو قليلا من بناء البيت . وكلما اختلفت وجهات النظر بينه وبين القائمين على العمارة ألّف رسالة في موضع الخلاف بيّن فيها رأيه وأدلته الشرعية .
فمن ذلك أن المكلفين بعمارة البيت أرادوا هدم الجدار اليماني في حين أن ابن علان كان لا يرى ذلك لعدم ضرورته ، ولما رآهم عازمين على الهدم ألّف رسالة في ليلة واحدة بيّن فيها رأيه وسمّاها إيضاح تلخيص بديع المعاني في بيان منع هدم الجدار اليماني ووزع منها عدة نسخ ؛ واحدة لناظر العمارة والثانية لقاضي مكة والثالثة لشيخ الحرم .
ومن ذلك أن البنائين أرادوا وضع ستائر لوجه الكعبة كلّها بقدر سمكها فاعترض على ذلك وألف رسالة في الموضوع بيّن فيها الحكم الفقهي في منع ذلك .
ومن نصّ الكتاب يمكن أن نتعرف على أسماء النّظّار على عمارة الكعبة وأسماء الفقهاء الذين يحضرون المجالس التي تقرّر أمر العمارة وهم العلماء الشيوخ عبد العزيز الزمزمي ، خالد المالكي ، تاج الدّين المالكي ، أحمد بن جعفر الواعظ ومحمد علي بن علان .
وقد يشارك المؤلف في بناء البيت فيحمل الحجارة والنورة على كاهله إعانة للبنائين . كلما وصل البناءون إلى جهة من جهات الكعبة وضع رسالة في ذلك المعلم . فقد ألف رسالة في باب الكعبة ورسالة في تاريخ الحجر الأسود وفضله ورسالة في ما يحتاج إليه النائب في عمارة الكعبة من الأعمال ورسالة في حكم ما يسدّ به البيت من الحصر والأعواد . وتزداد أهمية الكتاب من ناحية الدراسة الحضارية عندما نتتبع ما تعرّض إليه المؤلف من أسماء الآلات العديدة المستعملة في البناء والصيانة وأساليب القياس وأنواع المواد المستعملة وأنواع الحجارة المفضلة في البناء وطرق تطبيق الأعمال المعمارية ومقاسات الأعواد المستعملة في بناء سقف البيت ومصادرها وطرق نقلها وغير ذلك مما لا يمكن حصره في هذه العجالة .
وقد تواصلت عمارة البيت مدة سنتين هما ( 1039 ه و 1040 ه ) فكان المؤلف خلال هاتين السنتين يسجّل الأعمال تسجيلا دقيقا فيذكر كل عمل بطريقة
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 322
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص٣٢٢