النبأ في إحدى زياراته إلى المدينة النبوية حيث أكمله في السبيل المقابل لمنارة قباء عند ظهر اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 1050 ه . ورتّبه على ثمانية أبواب كترتيب أصله كتاب الوصابي . وأورد فيه الكثير من الأخبار والروايات والآثار والأحاديث المتعلقة بمسجد قبا وفضائله وتعيين أزمنة ومكان إتيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليه وصلاته فيه وأقواله عنه ، مع تاريخ عمارته من العهد النبوي إلى عصر المؤلف ، كما اعتنى بذكر مسجد الضرار وما ورد فيه .
وقد اعتمد المؤلف المختصر على العديد من كتب الحديث الموثوقة وكتب السيرة المشهورة وكتب تاريخ وفضائل المدينة المنوّرة بداية من تواريخ ابن زبالة وابن شبّة وابن النجّار وصولا إلى تواريخ المطري والمراغي والسمهودي .
ويبدو أن ابن علان لم يكتف بالتلخيص ، كما ذكر في مقدمته ، بل أضاف العديد من المعلومات ، من أخبار متعلقة بموضوع كتابه وأوصاف لعمارة مسجد قبا وما حوله وما طرأ عليه من إعمار وتغيير حدث بعد تأليف الأصل الملخّص منه .
وكان ابن علان دقيقا في وصف العمارة والزخارف والنقوش وصومعة المسجد وما حوله من البناء وما حدث في كل ذلك من التجديد والإعمار والتغيير . وليس هذا غريبا عنه فإنه قد كلّف قبل ذلك بالإشراف على عمارة الكعبة لمدة طويلة ، وفي أعمال عمرانية جليلة حدثت في المسجد الحرام بمكة بعد السّيل الذي أصابه في عصر المؤلف .
لا نعرف من كتاب حسن النبأ إلّا نسخة واحدة محفوظة بمكتبة رضا رامبور بالهند برقم 3630 . منها مصورة معهد إحياء المخطوطات العربية برقم 3033 .
وهي مخطوطة كتبت في عهد المؤلف في شهر رجب سنة 1050 ه أي بعد أشهر قليلة من إتمام تأليفه . والنسخة كتبها أحد تلاميذ ابن علان كما يدلّ عليه آخر المخطوطة . ومن المؤكد عندي أنها ليست من خطّ ابن علان إذ أنّ خط ابن علان معروف لديّ ولي منه شواهد ، وهو خطّ جميل حسن الضبط والدّقّة ، وهو ما وصفه به بعض مترجميه . أما خطّ النسخة فواضح الحروف والكلمات لكنّه لا يمكن أن يوصف بالجمال ولا بالدقة ولا بالسلامة من الأخطاء . ولا اعتبار لما كتبه الموظف الذي وضع جذاذة المصورة بمعهد إحياء المخطوطات العربية وجزم فيها بأنها من خطّ المؤلف .
تقع النسخة في 16 ورقة بمسطرة 21 عليها تملّك باسم صافي بن عبد الرحمن الجفري وبتاريخ سنة 1285 ه .
التاريخ والمؤرخون بمكة — صفحة 325
مساهمون: محمد الحبيب الهيلة
ص٣٢٥