الكبيران الشيخ عبد الحسين الحلي والشيخ عبد الحسين الرشتي « 1 » ، ووضع الشيخ المظفر في حساباته تطوير المناهج الدراسية من حيث الأسلوب والتوجيه العلمي ، بما يجلو وجه المبادئ الإسلامية على أفضل صورها ، ويحقق لرجل الدين رسالته في هذا العصر ، وقد رشحته مواهبه للمرجعية والرئاسة الدينية ، إلا أنه أعرض عنها ، لأن اهتماماته كانت منصبة على الإصلاح والنهوض بالنجف الأشرف إلى المستوى العالمي ، فقد خطط لكل مشروع ووضع له نظاما ، ولكل مرحلة دراسية امتحانا ، وحتى لخطباء المنبر الحسيني ، فضلا لطلاب الحوزة العلمية ، ففي عام 1363 ه / 1943 م تأسست كلية الوعظ والإرشاد ، وكانت تستهدف تدريب الخطباء ، وإصلاح المنبر الحسيني بما يليق برسالة الإمام الحسين عليه السّلام ، وقد ألفت لجنة لهذا الغرض برئاسة العلامة الشيخ محمد علي قسام ، ولكن هذه الحركة الإصلاحية قد أخمدت من قبل العناصر التي لا ترغب بالتنظيم الحوزوي ، وإنما السير وفق النمط الذي اعتادته الدراسة الحوزوية في مدرسة النجف الأشرف ، ولكن هذه المعارضة لم تثن العلامة الشيخ المظفر من مواصلة مشروعه الإصلاحي ، فأخذ يخطط لتأسيس كلية الفقه ، وقد حقق نجاحا باهرا ، وتم الاعتراف الرسمي بالكلية عام 1377 ه / 1957 م ، واعتبرت شهادة كلية الفقه متعادلة مع الكليات الجامعية الرسمية التي تمنح خريجيها شهادة البكالوريوس بعد أربع سنوات من الدراسة ، وقد تولى العلامة الشيخ المظفر عمادة كلية الفقه منذ تأسيسها حتى وفاته عام 1964 م ، فضلا لرئاسته لجمعية منتدى النشر الذي ترأسها منذ عام 1356 ه / 1937 م بعد أن كان سكرتيرا لها ، وكانت مؤهلاته العلمية الواسعة جعلته يصل إلى عضوية
هامش
( 1 ) الآصفي : مدرسة النجف ص 127 .