تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
السياسية ، وكان دعاة الدستور يعرفون جيدا أن فرصة نجاحهم ضئيلة ما لم ينالوا تأييد كبار المجتهدين وقد استخدم هؤلاء كل وسيلة متيسرة لديهم ليصلوا إلى غرضهم هذا ، وكان النجاح حليفهم لأن الإمام الآخوند الخراساني قد أنضم إلى جانبهم ، ومنذ ذلك الوقت أصبحت النجف مرآة تنعكس عليها حركات الأحزاب السياسية المختلفة في إيران ، وكان المعنيون بالحركة خارج النجف
( Outs )
دائبين على نيل تأييد كبار المجتهدين لحركتهم ، وكان المستر ونكيت قد ذهب إلى رأي بعيد عن الحقيقة بقوله : " وينجرف الجهلاء والخرافيون من السكان مع دعاة الحركة الدستورية حينئذ يضطر المجتهد الذي تعتمد قوته على تأييد الناس له ، أن يؤيد قضية كهذه ذات تأثير بعيد النتائج " ، ويبدو أنه خالف الواقع وابتعد عن الحياد بقوله : " أن ما قلنا يعكس الجانب الديني في النجف ، فمن مجتهديها إلى علمائها إلى طلبتها يكونون ممعنين بالجهل وهم عرضة لتلاعب الساسة الانتهازيين في طهران وبغداد الذين يعملون على توريطهم في إعطاء حكم يكون له باعتباره صادرا من علماء المدينة المقدسة تأثير كبير على العقل العام والرأي العام
Common Mind
" « 1 » ، ونحن إذا وقفنا على النصوص والوثائق نجد فيها أن مدينة النجف الأشرف في عهد الإمام الآخوند الخراساني كانت تدير حركة التحرر ، وأخذت في عهده تتبوأ عرش الزعامة السياسية ، إضافة إلى الزعامة الدينية « 2 » ، ويقول الأستاذ الدكتور عبد اللّه فياض " ويظهر النشاط السياسي في هذا الدور بالحركة الدستورية التي باركها جماعة من المجتهدين في النجف الأشرف وعملت لها نخبة من المثقفين في العراق " « 3 » ، ويقول الشيخ محمد جواد مغنية : أن النجف الأشرف قد خرجت عظماء حاربوا الاستبداد والمستبدين ودعوا إلى الحرية وقاتلوا المستعمرين وهزموا
هامش
( 1 ) فياض : الثورة العراقية ص 90 - ص 91 نقلا عن :British Govenments , Reports Of Administration I . p . 67 - 8 .( 2 ) الأسدي : ثورة النجف ص 56 . ( 3 ) فياض : الثورة العراقية ص 12 .