كان للشيخ عبد اللّه المازندراني ومن اتبعه من المقلدين أثر بارز في نشر الفكرة البرلمانية في العراق آنذاك « 1 » ، وأخذت الفكرة المشروطية تدخل المجالس النجفية وينبري أنصارها بالتحدث في السياسة ووجوب تحقيق المبادئ الدستورية الديمقراطية في حكم الشعوب الإسلامية ، وقد عدوا ذلك من الواجبات الدينية ، ولذلك اهتموا بعقد الندوات وتنظيم المظاهرات ، ولكن مما يبدو أن جماعة المستبدة قد سخروا عوام الناس للنيل منهم والاعتداء عليهم ، ففي عام 1325 ه / 1907 م اعتدي على أنصار المشروطة بصفتهم أعداء الدين الإسلامي ، ومما شدد من نقمة العوام هو الوقوف على إعلان رسم فيه مسدس وخوطب به الإمام السيد محمد كاظم اليزدي ومناشدته بتأييد المشروطة ، ومن المحتمل أن هذا الإعلان قام به أعداء المشروطة في سبيل إيقاع خصومهم في محنة اجتماعية كبيرة ، وأشارت بعض النصوص إلى أن جماعتي الشمرت والزكرت قد وقفوا إلى جانب الإمام السيد اليزدي « 2 » ، وإذا تحققنا من صحة هذا النص فان جماعة المستبدة قد استخدمت العناصر النجفية المسلحة ، وربما قد أغرتهم بالأموال بالوقوف إلى جانبهم ، في حين نرى العناصر المثقفة كانت إلى جانب المشروطة ، أما على الصعيد الخارجي فقد أبرق الإمام الآخوند الخراساني والعلامة الشيخ عبد اللّه المازندراني إلى السلطان العثماني والصدارة ورئيس المبعوثان والمشيخة برقية جاء فيها : " بعد أن رأينا الشيطان استولى بالغواية على حاكم إيران الذي نقض العهد والإيمان واستخف بالقرآن وهتك بيوت اللّه المعظمة وقتل النفوس المحترمة وما أصغى لمواعظنا الشافية ، ولم تكن أذن واعية أعلنا بحكم اللّه تعالى فيه وحرمنا أطاعته على من يقاصيه ويدانيه ، وبذلك انكشف لدينا أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه خصوصا بعد انطماس آثار الاستبداد وعقد الأخوة والاتحاد والمساواة بين الفقير والغني ومساعدة المظلوم على الظالم الشقي ، والآن أبلغنا بعض الناس
هامش
( 1 ) نديم عيسى : الفكر السياسي ص 161 ، قصي سالم علوان : الشبيبي شاعرا ص 41 .
( 2 ) الخاقاني : شعراء الغري 10 / 86 - 88 .