تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
تداخلهم الخناس فأعماهم وأصمهم ونفث الشيطان على لسانهم بكلمة حق يريدون ترويج باطلهم بأنا نطلب الشرع ، وليت شعري فهل يمكن قيام الأحكام الشرعية بغير المشروطية وهل يمكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بقطع عرق الاستبداد " « 1 » ، وبقيت فكرة المشروطية قائمة في نفوس علماء النجف حتى بعد وفاة الإمام الآخوند الخراساني ، ففي عام 1345 ه / 1926 م اجتمع وزير الحربية رضا خان البهلوي في حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر بساعتين مع الإمام السيد أبي الحسن الموسوي الأصفهاني ، والإمام الميرزا حسين النائيني ، والشيخ جواد الجواهري ، والسيد محمد علي بحر العلوم ، والميرزا مهدي نجل الإمام الآخوند وغيرهم من علماء النجف وتداول معهم مسألة إسقاط حكومة احمد شاه القاجاري ، وقد أخذوا عليه العهود والمواثيق والإيمان بأن يسير برأي العلماء ، وان يكون مجلس الشورى بنظر خمسة من مراجع الدين ، ويكون المذهب الجعفري ، مذهب الدولة الرسمي ، ولما عاد رضا خان إلى إيران ، وخلع أحمد شاه ، عندما كان في خارج إيران للاستشفاء ، لم يف بعهوده ومواثيقه « 2 » ، وهذا له دلالة على تخوف السلطة من الدستور والديمقراطية ، كما أنه يكشف عن دور علماء النجف في تغيير وجوه السلطة الحاكمة ، وقد أشار المستر " ونكيت
R . Wingate
" إلى ذلك بقوله : " كانت النجف باعتبارها أكثر مراكز الشيعة قدسية ومركز مجتهديهم ، تتمتع بتأثير قوي في الأوساط الشيعية وخاصة في القضايا التي لها علاقة بشؤون إيران إلى حد قيل معه أن المجتهد يستطيع تحريم شاه إيران ، وقد أتيحت للنجف فرصة ممتازة لإظهار نفوذها عندما اندفعت موجة عارمة
( Unfortunate )
لحركة ديمقراطية تبنتها طبقة المثقفين وعمت الشرق لعشر سنوات خلت ، تلك الموجة التي أسفرت عن نجاح الحركة الدستورية في إيران وتركيا ، وقد قامت قيامة النجف في هذه الفترة وأصبحت مركزا للمناورات
هامش
( 1 ) مجلة النجف ، العددان ( 8 ، 9 ) السنة الأولى 1386 ه / 1967 م ص 128 . ( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 48 - 49 .