تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
حسن على يد الشيخ علي القمي في 15 صفر عام 1349 ه في أثناء تأديته الصلاة في الصحن الشريف ، ولم يقل سوى الآية الكريمة : "
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ "
« 1 » ، وتقدم الناس لتعزية الإمام السيد الأصفهاني باغتيال ولده ، ومنهم أحد رجال العلم الذي قد ألح عليه صاحب الدار أن يعطيه بدل إيجار الدار وألا يخرجه منها ، وكان السيد قد وعد هذا الرجل أن يعطيه المبلغ في اليوم الآخر وقد شاءت الصدفة أن يقتل ولده في تلك الليلة ، ولما جاءه مع الناس للتعزية ، تقدم الإمام السيد الأصفهاني نحوه ووضع المبلغ في يده دون أن يشعر به أحد ، ومن الغرابة من فداحة المصاب لم تؤثر على نباهة الإمام وهذه الحادثة تشعرنا إلى أنه من فرائد البشر ، وأشارت المصادر إلى أنه رحمه اللّه قد سار وراء جثمان ولده صامتا لا ينبس ببنت شفة إلا كلمة واحدة قالها إلى الوزير المفوض الإيراني " ما ساءني فقدان ولدي بقدر ما ساءني أن يقال أن قاتله كان من طلاب العلم والدين " « 2 » ، ويقول الشيخ الفقيه : " عندما قتل ولده السيد حسن بين العشائين وهو خلفه في صلاة الجماعة أرتبك أئمة الجماعات للحادث ، وقيل أنهم لم يتموا الصلاة ، وانفرطت الصفوف ، أما السيد أبو الحسن فإنه صلّى العشاء مع عدد يسير " « 3 » ، ويبرز صمود الإمام السيد الأصفهاني في فتواه التي أصدرها ضد الانتخابات في العراق عام 1922 م ، وقد دعى فيها إلى مقاطعة الانتخابات في محاولة لعدم التوقيع على المعاهدة العراقية البريطانية ، وعلى أثرها أبعد عن العراق ، ولم يعد إلا بعد وساطة جماعة من العلماء والوجهاء لدى الملك فيصل الأول « 4 » ، وعند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 1924 م ، وكان الإمامان الشيخ ميرزا محمد حسين النائيني والإمام السيد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني قد احتجا أيضا على
هامش
( 1 ) أحد خدام الشريعة : الإمام السيد أبو الحسن ص 53 - ص 54 . ( 2 ) جريدة الفجر الصادق ، العدد ( 19 ) لسنة 1349 ه / 1930 م ، ص 5 . ( 3 ) الفقيه : جامعة النجف ص 71 - ص 72 . ( 4 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 48 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 288 | حسن عيسى الحكيم