ما أعترض النقص بأحكامه * وأي قاض غير منقوص
ولما نقل متصرف الحلة شريف بك ، وعين خلفه أشرف بك ، زاره الشيخ محسن الخضري فأرتحل قائلا :
متصرف الفيحاء جاء وقبله * قد كنت منعطفا على متصرف
فعدلت عن ذاك الشريف لأنني * أصبحت مشغوفا بحب الأشرف
وحينما حل مفتي بغداد ضيفا عند قاضي النجف نجم الدين أفندي ، أقام لهما الشيخ محسن الخضري مأدبة ، وفي أثنائها دخلت جاريته ( مبروكة ) وهي تحمل ولده ( الجواد ) صغيرا يبكي ، وهو يريد أباه ، فأنشد الخضري في الحال :
أهلا وسهلا بالجواد الذي * يسأل عني بعض أعراض
سوف يكون عالما حاكما * يهزأ بالمفتي وبالقاضي
وعكف الشيخ الخضري على المجالس الأدبية في النجف الأشرف ، وما كان يجري فيها من مفاكهات ومطايبات ، وكان فيها فارس الميدان بما أمتاز من سرعة البديهة وحضور الخاطر ، وقد وصفه السيد حيدر الحلي بقوله : انه بديع هذا الزمان ، ونابغة بني الدنيا لا بني ذبيان ، الذي تشهد أبكار القوافي انه أبو عذرها ، والمجلى إلى الغاية في حلبات نظمها ونثرها « 1 » . ويقول الشيخ محمد حرز الدين :
" أنصرف إلى مزاولة الأدب والشعر ، ومجالسة الشعراء ومنادمتهم ، فكان شاعرا سريع البديهة ، كثير النظم ، ونظمه سهل ممتنع ، يجمع بين المتانة وحسن المآخذ « 2 » " وقد أشتهر الشيخ الخضري بالموشحات ونازع فحول الوشاحين النجفيين في عصره ، وقد هنأ الشيخ عبد الحسين كاشف الغطاء المتوفى عام 1318 ه بزواجه قائلا « 3 » :
لك نفس أيها الساقي فدى * ولجفنيك إذا ما هو ما
هامش
( 1 ) الخاقاني : شعراء الغري 7 / 212 - 213 .
( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 180 .
( 3 ) الخاقاني : شعراء الغري 7 / 221 ، القريشي : الموشحات العراقية ص 176 .