تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال : واللّه لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ، صابرا لعدوك ، وما مثلك إلا كما قال مهلهل في أخيه كليب « 1 »
أن تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما إلا ذا مغلاق
وبقي قبر المغيرة بن شعبة شاخصا في ( الثوية ) حتى عصر ابن أبي الحديد ، وهو القرن السابع الهجري ، في الوقت الذي أصبح قبر الإمام علي عليه السّلام في ( الغري ) مقصدا للعلويين وشيعتهم ، قبيل بروز المرقد الشريف إلى الوجود في القرن الثاني للهجرة ويقول ابن أبي الحديد المتوفى عام 656 ه : سألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد اللّه الحسين بن الأقساسي رحمه اللّه تعالى عن قبر المغيرة بن شعبة فقال صدق : من أخبرك ونحن أهل الكوفة نعرف مقابر ثقيف في الثوية ، وهي إلى اليوم معروفة ، وقبر المغيرة فيها ، إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض « 2 » وإذا كان قبر المغيرة في الثوية شاخصا حتى القرن السابع الهجري ، وقبر الإمام علي عليه السّلام في هذه الفترة تناطح قبابه السماء في وسط مدينة النجف الأشرف وهذا مما يسقط رواية الخطيب البغدادي في الوقت الذي أخذت مقابر الثوية في الاندراس ومنها قبر المغيرة بن شعبة ، وقد عثر عليه أحد المشتغلين بنقل الحجارة في الثوية فيقول الشيخ محمد حرز الدين : ( حدثني الثقة المعاصر داود الحجار النجفي في أوائل القرن الرابع عشر الهجري قائلا : كنت أنقب عن الحجارة الدفينة في ظهر الكوفة لكي أبيعها حوالي الثوية على بعد مائة خطوة من قبر كميل بن زياد ، فعثرت على موضع في الأرض فيه حجارة دفينة وصخرة كبيرة مكتوبة بالخط الكوفي فقلعتها
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 14 / 144 . ( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 46 ، ينظر البراقي : الدرة المضية في ذكر الحنانة والثوية ، ص 17 .