أحد عشر : المستعصم باللّه
زار المستعصم باللّه ( عبد اللّه بن المستنصر باللّه المتوفى عام 656 ه ) مدينة النجف الأشرف عدّة مرات . ففي عام 641 ه ، ودّع والدته في النجف عند سفرها للحج ، وفي عام 643 ه ، أرسل طيورا من الحمام إلى المشهد الشريف وأنفذ مع الطيور عدلان ووكيلا وكتب سجلا فيه شهد العدول على القاضي بثبوته عنده وسمّيت بالغرويات . قال النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الأقساسي « 1 » :
وبعدها غرويات تنال بها * غنم الحياة وما يهوى مؤلّفها
وفي عام 651 ه ، زار المستعصم باللّه المرقد الشريف وتصدّق بمال وفير « 2 » . ومن المستغرب أن الخلفاء العباسيين لم يزوروا المرقد الشريف خلال فترة الحكم البويهي ( 334 - 447 ه ) في الوقت الذي كان الأمراء البويهيون يكثرون من الزيارة ويقومون بتعمير المرقد الشريف ويدفنون عنده . وقد أشار الشيخ محمد السماوي إلى بعض الخلفاء العباسيين الذين زاروا مرقد أمير المؤمنين عليه السلام في أرجوزته « 3 » :
قد زاره المنصور ، يستزيد * علما ، فوافاه كما يريد
وزاره من بعده هارون * يوم تجلّى سرّه المصون
وزاره المنعوت بالمنتصر * في حجّة كما حكاه الطبري
وزاره من ، بعد ذاك المقتفي * إذ شيّع الحجيج وهو مثقف
وزاره الناصر ، ثمّ كررا * وبذل المال به وأكثرا
وزاره المستنصر المخبوّة * له السراويل من الفتوّه
وزاره المستعصم الذي ختم * وفرّق الأموال ما بين الخدم
وقد فات الشيخ محمد السماوي ذكر بعض خلفاء بني العبّاس الذين زاروا المرقد الشريف ، كما أشارت المصادر إلى ذلك .
هامش
( 1 ) كمونة : موارد الاتحاف 1 / 99 - 100 .
( 2 ) ابن طاوس : الاقبال ص 469 ، الخزرجي الغساني : العسجد المسبوك ص 593 .
( 3 ) السماوي : عنوان الشرف ص 82 ، 81 .