ما أن رأى الناس في سهل وفي جبل * أصفى هواء ، ولا أعذى من النجف
كأنّ تربته مسك يفوح به * أو عنبر ، دافه العطّار في صدف
ومن المرجّح أن هذا الوصف الذي تخلله مدح الواثق ، اختص بنفس المكان والزمان مما حملنا على الاعتقاد بأن قصيدة إسحاق الموصلي قد أنشدت في النجف بحضور الواثق باللّه .
خامسا : المتوكّل على اللّه
ودّع المتوكّل على اللّه ( جعفر بن المعتصم المتوفى عام 247 ه ) والدته ( شجاع ) في النجف لما أرادت أداء فريضة الحج عام 236 ه « 1 » . ومن المحتمل أنه لم يؤدّ الزيارة لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كان شديد البغض لآل البيت عليهم السلام ، فأقدم في هذه السنة على هدم قبر الحسين عليه السلام وهدم ما حوله من الدور ومنع الناس من الزيارة . وقد استنكر أهالي بغداد عمله هذا وشتموه على الحيطان وفي المساجد ، وهجاه الشعراء . ومما قيل في ذلك :
باللّه إن كانت أميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * فغدا لعمري قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله ، فتتّبعوه رميما
هامش
( 1 ) الطبري : التاريخ 9 / 185 .