سلاطين الدولة الجلائرية قد دفنوا في الصحن الحيدري الشريف وعلى مقربة من المرقد الطاهر .
أما في العهد العثماني في العراق وما عاصره من سلاطين الدولة الصفوية ، وبالرغم من أن النجف الأشرف كانت في حومة الصراع بين الدولتين ، فقد زار المرقد الحيدري الشريف عدد من سلاطين الدولتين ، فكان أوّل من زار المرقد الشريف السلطان الصفوي إسماعيل الأول عام 914 ه . وفي عام 917 ه ، قصد الأمير الصدر الكبير السيد شريف بن الأمير تاج الدين علي بن مرتضى مدينة النجف الأشرف للزيارة « 1 » .
وكان السلطان سليمان القانوني أول من زار مدينتي النجف الأشرف وكربلاء من سلاطين الدولة العثمانية ، وذلك عام 941 ه « 2 » . وأخذ كل
من الصفويين والعثمانيين يتوافدون على الزيارة بعد تحسّن العلاقة بينهما . ففي عام 942 ه ، قصد السلطان الصفوي ( طهماسب ) مدينة النجف الأشرف وأدّى مراسيم الزيارة للمرقد الشريف وأكرم رجال العلم ومجاوري المرقد المطهّر « 3 » كما أقام أحد أبنائه ( حسين ميرزا ) في مدينة النجف الأشرف ، وخصّصت له الدولة راتبا شهريا « 4 » .
وكان السلطان كاركيان خان أحمد بن السلطان حسن ، المعروف ب ( خداوندكار ) ، أحد سلاطين جيلان قد قصد النجف الأشرف قبيل وفاته عام 942 ه « 5 » .
ويبدو أن إكرام النجفيين من رجال دين وخدمة الروضة الحيدرية والمقيمين في النجف كان طبيعيا في تلك الفترة الزمنية ، ومن المحتمل أن يكون ذلك العطاء مكسبا سياسيا
هامش
( 1 ) خوندمير : حبيب السير 4 / 305 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 26 .
( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 231 .
( 3 ) مغنية : دول الشيعة في التاريخ ص 124 .
( 4 ) الكركوكلي : دوحة الوزراء 115 ، 116 .
( 5 ) محبوبة : ماضي النجف 1 / 220 .