زيارات السلاطين والأمراء والوزراء
كان سلاطين البويهيين ، الذين حكموا العراق بين ( 334 - 447 ه ) يزورون المرقد العلوي الشريف ويقدّمون التحف والهدايا ويشرفون على بناء المؤسسات الدينية والعلمية في النجف الأشرف . فأول من زار المرقد الشريف من سلاطين آل بويه ، السلطان عزّ الدولة بختيار عام 361 ه ، وهو في طريقه إلى الصيد في البادية ، وقد كرر الزيارة عام 364 ه « 1 » .
وفي عام 371 ه ، احتفل السلطان عضد الدولة البويهي بالعمارة الجديدة التي شيّدها للمرقد الشريف ، وقد وزّع الأموال على الفقهاء والعلويين والفقراء ومجاوري المرقد الطاهر « 2 » . ويشير هذا النص إلى وجود حركة علمية في النجف الأشرف في القرن الرابع الهجري ، أي قبيل وصول الشيخ الطوسي إلى النجف بحوالي ثمانين عاما . وفي عام 431 ه ، قصد النجف الأشرف السلطان جلال الدولة البويهي ، ولما وصل إلى خندق الكوفة ( كري سعدة ) ترجّل عن فرسه ومشى على قدميه إلى المشهد الشريف طلبا للأجر والثواب « 3 » . وكان السلطان أبو كاليجار آخر سلطان بويهي في العراق زار المرقد الشريف عام 436 ه « 4 » .
أما في فترة الحكم السلجوقي في العراق ( 447 - 590 ه ) فلم يزر المرقد الشريف من سلاطين السلاجقة سوى سلطان واحد هو ( ملكشاه ) الذي زار المرقد عام 479 ه وبصحبته وزيره نظام الملك الذي كرر الزيارة عام 480 ه « 5 » . وكان القائد أبو الحرث أرسلان البساسيري ، الذي هزم السلاجقة عام 451 ه ، قد زار مدينتي النجف الأشرف وكربلاء بنفس العام وفاء لنذره « 6 » .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم 2 / 304 ، 355 .
( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 114 .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / 105 ، التستري : مجالس المؤمنين ص 380 .
( 4 ) ابن الأثير : الكامل 9 / 525 .
( 5 ) ن . م 10 / 159 ، ابن الجوزي : المنتظم 9 / 35 .
( 6 ) ابن كثير : البداية والنهاية 12 / 81 .