وقد استذكر أبو نؤاس ، في دير الأكيراح والأديرة القريبة منه ، جلسات الشرب ومجالس الأنس . فهو يقول « 1 » :
واشرب على الورد من مشمولة الراح * لا تحفلنّ بقول الزاجر اللاحي
صهباء صافية تجديك نكهتها * تنفّس المسك ، ملطوخا بتفّاح
حتى إذا سلسلت في قعر باطية * أغناك لألاؤها عن ضوء مصباح
ما زلت أسقي حبيبي ثمّ ألثمه * والليل ملتحف في ثوب أمساح
حتى تغنّى وقد مالت سوالفه * يا دير حنّة من ذات الأكيراح
وورد في ديوان ( الخالديين ) دير حنّة ودير الأكيراح بمعيّة ( دير العلث ) الذي يقع على دجلة بين عكبرا وسامراء ، وفيه حانات ومجالس شرب شبيهة بذات الأكيراح « 2 » .
وقد أشار إليها الديوان المذكور بالقول « 3 » :
بدائع لا لدير العلث هنّ ولا * لدير حنّة من ذات الأكيراح
وكان دير الأكيراح قد بناه عبد بن حنيف من بني لحيان الذين كانوا مع قبيلة لخم « 4 » . وقد وصف بأنه رستاق نزه ، وفيه بيوت صغار تسكنها الرهبان الذين لا قلالي لهم ويقال لواحدها ( كرح ) وبالقرب منها ديران يقال لأحدهما ( دير مر عبدا ) وللآخر ( دير حنّة ) كثير البساتين « 5 » . وقد وردت لفظة ( كرحو ) في اللغة السريانية
( Kourho , chouiho )
وتعني الكوخ أو المسكن أو بيت الراهب والناسك « 6 » . وذكر ابن منظور : أن الأكيراح هي بيوت ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم « 7 » . وورد في ( مراصد
هامش
( 1 ) أبو نؤاس : الديوان ص 108 .
( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 145 .
( 3 ) الخالديان : الديوان ص 38 .
( 4 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 579 .
( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 242 . البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 109 ، العمري : مسالك الأبصار 1 / 314 .
( 6 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 6 / 655 .
( 7 ) ابن منظور : لسان العرب 2 / 570 .