ففي كفّيه إفسادي * وفي كفّيه إمساحي
8 - دير اللّج
يقع ( دير اللج ) في مدينة الحيرة ، وفي بعض النصوص في ظهرها « 1 » . وهو على لفظ ( لج البحر ) « 2 » ، وكان هذا الدير قد بناه أبو قابوس النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، ولم يكن في الديارات أحسن منه بناء ولا أنزه موضعا ، وفيه أنشد الشاعر « 3 » :
سقى اللّه دير اللج غيثا فإنه ، * على بعده منّي ، إلي حبيب
قريب إلى قلبي ، بعيد محلّه * وكم من بعيد الدار وهو قريب
يهيّج ذكراه غزال يحلّه * أغن سحور المقلتين ربيب
إذا رجّع الإنجيل ، واهتزّ مائدا * تذكّر محزون وحنّ غريب
وهاج بقلبي عند ترجيع صوته * بلابل أسقام به ووجيب
وأشار بعض الباحثين إلى أن هذا الدير منسوب إلى اللجة بنت النعمان ، أنها اتخذته في قبر مرآبا الكبير الجاثليق « 4 » . وكان النعمان بن المنذر يركب في كل يوم أحد إلى ( دير اللج ) وفي الأعياد الدينية ، ومعه أهل بيته خاصة من آل المنذر ، وعليه حلل الديباج المذهّبة ، وعلى رؤوسهم أكاليل الذهب ، وفي أوساطهم الزنانير المفصصة بالجواهر ، وبين أيديهم أعلام فوقها صلبان . وإذا قضوا صلاتهم ، انصرفوا إلى مستشرفة على النجف . وهناك يشرب النعمان وأصحابه ويقضي بقيّة يومه فيه . وفي هذا المكان يخلع
هامش
( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 530 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 573 .
( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 596 .
( 3 ) ن . م . ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 530 - 531 ، البستاني : دائرة المعارف 8 / 205 .
( 4 ) الطريحي : الديارات والأمكنة ص 128 .