المستشرق ( ماسنيون ) قد حدد موقعه بالحيرة « 1 » ، وهذا وهم تفنّده النصوص التاريخية .
فذكر ياقوت الحموي : قرأت بخطّ أبي سعيد السكري ، حدثني أبو جعفر أحمد بن أبي الهيثم البجلي قال : رأيت ( الأكيراح ) وهو على سبعة فراسخ من الحيرة ، مما يلي مغرب الشمس من الحيرة وفيه ديارات فيها عيون وآبار محفورة يدخلها الماء . وفيه أنشد أبو نؤاس قوله « 2 » :
دع البساتين من ورد وتفّاح * واعدل هديت إلى ذات الأكيراح
أعدل إلى نفر دقّت شخوصهم * من العبادة إلا نضو أشباح
يكررون نواقيسا مرجّعة * على الزبور ، بإمساء وإصباح
تنأى بسمعك عن صوت فتكرهه * فلست تسمع فيه صوت فلّاح
إلّا الدراسة للإنجيل ، من كتب * ذكر المسيح ، بإبلاج وإفصاح
يا طيبهم وعتيق الراح تحفتهم * بكلّ نوع من الطاسات ، رحراح
يسقيكها مدمج الخصرين ذو هيف * أخو مدارع صوف فوق أمساح
ولبكر بن خارجة أبيات اقتربت في معانيها من أبيات أبي نؤاس في وصف ( دير الأكيراح ) حيث يقول « 3 » :
دع البساتين من آس وتفاح * واقصد إلى الشيح من ذات الأكيراح
إلى الدساكر فالدير المقابلها * لدى الأكيراح ، أو دير ابن وضّاح
منازل لم أزل حينا ألازمها * لزوم غاد إلى اللذّات ، روّاح
هامش
( 1 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 32 .
( 2 ) أبو نؤاس : الديوان ص 121 .
( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 242 .