تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام جبل عامل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقال ابن قاضي شهبة : « وفي عاشره [ جمادى الأولى سنة 786 ه ] عقد مجلس للشمس محمد بن مكي العراقي الأصل المقيم بقرية جزين ، وكان له في السجن مدة وأثبت في حقه محضر عند قاضي بيروت يتضمن رفضه وإطلاقه في عائشة وأبيها عمر عبارات منكرة ، بل مكفرة على ما أفتى به جماعة من الشافعية والحنفية وغيرهم ، فاجتمع القضاة والعلماء بدار السعادة ، وادعى عليه عند القاضي المالكي ، فأنكر أن يكون قال شيئا من ذلك ، فتوقف المالكي توقفا زائدا ، فقدر أنهم استدرجوا ابن مكي حتى اعترف وأقر ظنا منه أن ذلك ينفعه ، ثم أتى بكلمتي الشهادتين ، فسئل المالكي حينئذ الحكم بكفره وإراقة دمه ، فقال : حتى تفتوا بزندقته بما وقع منه ، فأفتى بذلك المالكية وبعض الشافعية ، فلما رأى ابن مكي الجدّ رجع وقال كلاما لم يسمع منه ، ولم يلتفت إليه . ثم حكم القاضي المالكي بكفره وإراقة دمه وإن تاب ، بعد أن استخار اللّه تعالى ، وجعل حكمه مقيدا بشرطين ، أحدهما ألا يكون سبقه حكم بإسلامه ، الثاني : أن ينفذ القضاة حكمه ويوافقه الحنبلي أيضا ، فحكم الحنبلي أيضا بزندقته وإراقة دمه ، ونفذه القاضيان ، فأخرج إلى تحت القلعة ، فضربت عنقه بعد أن صلّى ركعتين ، وأتى بكلمتي الشهادة ، وأظهر الترضي عن الشيخين والصحابة . قال ابن حجّي : ولم يظهر منه جزع ولا خوف ، نسأل اللّه العافية قال : وهو مشهور بالرفض لكنه عالم في الأصول والقراءات وغير ذلك » « 1 » . أقول : رحم اللّه شهيدنا فقد قتل ظلما على التشيع لآل البيت عليهم السّلام ، والإخلاص لدين محمد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولعمري لا أدري عن أية نصيرية أو أية نصرانية - مع ما بينهما من تباين كبير - يتحدث هؤلاء ! ؟ وأي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن قاضي شهبة : ج 3 ص 134 ، 135 .
معجم أعلام جبل عامل — صفحة 266 | علي داود جابر