الشهيد محبرة ، وكان ابن جماعة رجلا بادنا وأما الشهيد فإنه كان صغير الجثة فقال له ابن جماعة تحقيرا له : إني أسمع حسا من وراء الدواة ولا أرى شخصا ، فقال له الشهيد : إن ابن الواحد لا تكون جثته أعظم من هذا . فخجل ابن جماعة من هذه المقالة ، وامتلأ منه غيظا وحقدا إلى أن فعل به لاحقا ما فعل « 1 » .
11 - شهادة الجزري بحقه
قال الجزري : « محمد بن مكي بن محمد بن حامد ، أبو عبد اللّه الجزيني الشافعي [ كذا ] كتب بخطه في استدعاء ، ولكنه شيخ الشيعة والمجتهد في مذهبهم . . . ذكر لي ابن اللبان أنه قرأ عليه وهو إمام في الفقه والنحو . والقراءة ، صحبني مدة مديدة فلم أسمع منه ما يخالف السنّة . . . » « 2 » .
12 - حبسه بدمشق :
حبس الشهيد بقلعة دمشق في سنة 785 ه وذلك في عهد برقوق الذي كان سلطانا بمصر ونائبه بالشام بيدمر ، فقد جاء في روضات الجنات « رأيت بخط الشهيد الثاني على ظهر مجموعة من الرسائل النفيسة كلها بخطه أبياتا للشهيد الأول أرسلها إلى بيدمر لما حبسه في قلعة دمشق وهي :
يا أيها الملك المنصور بيدمر * بكم خوارزم والأقطار تفتخر
إني أراع بكم في كل آونة * وما جنيت لعمري كيف أعتذر
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : ج 10 ص 61 ، شهداء الفضيلة : ص 85 .
( 2 ) غاية النهاية : ج 2 ص 265 .