تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بداية سنة 1302 / أواخر 1884 انكف الشيخ عبده عن النشاط بسبب وباء الكوليرا الذي اجتاح باريس ، والذي اجبره على إيقاف صدور العروة الوثقى ، فتوجه عن طريق البحر إلى تونس التي وصلها في 19 صفر 1302 / 6 ديسمبر 1884 ، واقتبله الباي وولي عهده ، والأميران حسين والناصر ، ومدرسو جامع الزيتونة وأكثر الأعيان ، ويبدو أن المترجم ساهم في حرارة هذا الاقتبال وهو نفسه استدعى عبده إلى منزله في ليلة 25 إلى 26 صفر ( 12 إلى 13 ديسمبر ) وحضر بعض الاجتماعات الأخرى المنعقدة حول الزائر الشهير ، وبعد أن حضر الاحتفال بعيد المولد النبوي بارح الشيخ عبده تونس يوم الأحد 17 ربيع الأول 1302 / 4 جانفي 1885 . والمناقشات الجدية المحدودة في دوائر محصورة التي تسببت فيها زيارة عبده لم تبطئ بظهور أثرها في بادرة عمل كان أول مظهر لمقاومة الاحتلال من سكان العاصمة ، فمنذ 16 جمادي الأولى 1302 / 3 مارس 1885 انطلقت حركة احتجاج ضد الاجراءات التي اتخذتها السلطة الفرنسية ، وهذه الاجراءات البلدية كالقوانين الجديدة تمس حياة السكان التونسيين بالعاصمة ، وانعقدت اجتماعات بجامع الزيتونة وغيره ، وتكونت مواكب في المرسى أمام قصر الباي واقتبل الوفود الموكلة من السكان ، ودارت محادثات مع الوزير الأول ، كل هذا جرى خلال شهر أفريل وقسم من شهر ماي ، وهذا الهيجان أجاب عنه المقيم العام بول كامبون بإصدار بعض الأوامر وبضغط قوي على الباي وبمسارعة إنذار الإدارة المباشرة وردع لحق عددا من الأعيان ، وألقي القبض على المترجم بقرار في شعبان 1302 / ماي 1885 وعزل من كتابة جمعية الأوقاف ، ونفي إلى قابس لأنه كان من زعماء الحركة ولسانها المدافع ، ووقع تفتيش منزله وحجز أوراقه ، ويبدو أنه لم يتحمل الصدمة فطلب العفو فعفي عنه بعد ثلاثة أشهر من نفيه في النصف الأول من ذي القعدة 1302 / أوت 1885 ، وقادة الحركة الآخرون قاموا بمساع وحرروا رسائل الاعتذار التي طلبت منهم ، وطرحت العقوبات المتخذة ضدهم ، كل هذا هيأ المترجم للتعاون مع سلطة الحماية ، وسبق ذلك إعداده نفسانيا في قابس من قبل يوسف اليقرو والضباط الفرنسيين بهذه المدينة ، وبعد زمن قليل من