تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
محمد الناصر بن محمد باي ، فاختار أسلوبا حاول أن يوفق به بين القديم والحديث ، فأمره بحفظ المتون المتعارفة ، وأقرأه المؤلفات التاريخية والأدبية ، ودربه على التحرير في المواضيع العامة أو السياسية . وكون علاقات مع البيارمة الأسرة القوية الأرستقراطية العلمية التي لها صلة قرابة مع والدة تلميذه الناصر باي ، وارتبط بالخصوص بصداقة دائمة مع الشيخ محمد بيرم الخامس ، واشترك معه في بعض المسئوليات الهامة التي قام بها في حكومة خير الدين ، وبفضل حماية هذا الصديق ، وبتقدير من الجنرال حسين جمع المترجم منذ سنة 1870 الكتابة بجمعية الأوقاف ، والتحرير بجريدة الرائد التونسي والعمل بالمطبعة الرسمية وكان أهم معين لمديرها محمد بيرم الخامس ، وحرر غالب افتتاحيات الرائد وعددا من فصوله ، وهو أول تونسي جذبته الصحافة كصناعة ، وعمل عدة سنوات إلى جانب منصور كيرلتيّ الذي كان منشئا ومترجما في الصحيفة التونسية ، وكان المترجم من جملة ما يكتب بها الفصل الأدبي ، يرأس اختيار ما في الصحف ، وبفضل تكوينه الأدبي المتين وذوقه الصحفي جعل من جريدة الرائد دورية ثرية متنوعة في مستوى المنشورات الشرقية ، على أن فصوله ذات طابع تعليمي وكان له من الصحافة الأسلوب الواضح المركز ومعنى الرد السريع والجواب الحاضر والانتباه لمسائل العصر . وأساس أفكاره هي أفكار الحزب الاصلاحي ، والصفة الرسمية « للرائد » حملته على أن يكون حذرا جدا وكان مثل اصلاحيين آخرين خاب ظنه في حكومة خير الدين ذات الطابع الاستبدادي المطلق التي تخلت عن كل اصلاح دستوري . ولم يتخل عن وظائفه لاستقالة خير الدين واستمر على مباشرتها في وزارة محمد خزنة دار وخلفه مصطفى بن إسماعيل . حرر بعض الفصول الشديدة المدح لهذا الأخير على أنه كان بعيدا عن تأييد السياسة الملتوية . وفي بداية الحماية جرد المترجم من إدارة الرائد التي أسندت للحاج