تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الصفاقسي المقرئ ، النحوي ، الصوفي ، ومحمد الشريف الحفيد ، والمحدث سعيد المحجوز ، وحمودة فتاتة وغيرهم . فقد بصره وهو صغير ، وذلك أنه خرج هاربا من تونس ، فركب مركبا مشحونا بالملح في شدة الشتاء ، فأثّر ذلك في بصره فكف ، ولم تحل هذه الزمانة بينه وبين النبوغ والتفوق على معاصريه . وتصدر للتدريس بجامع الزيتونة ، عند طلوع الفجر ، وبعد الظهر حسبة للّه من غير وظيفة ، وله درس آخر في مسجد الشيخ أبي جبرة بنهج المشرع قرب الصباغين ، وكانت تلقى دروس بهذا المسجد ، وكانت به مكتبة نادرة المثال نقلها الوزير خير الدين إلى المكتبة العبدلية الصادقية . وكان للباي حسين بن علي فيه محبة واعتقاد ، وإذا دهمه أمر يبعث إليه ويستشيره ، فكان إذا أتاه يخرج لتلقيه خارج البيت ، ويأخذ بيده ويقوده ويجلسه حذوه ، ولا يحضر معهما ثالث في الغالب . توجه إلى الحج وأدى الفريضة سنة 1114 / 1703 قال حسين خوجة : « وكنت حاضرا حين دخوله الإسكندرية ، وكان دخوله إليها يوم الخميس وكان الثالث والعشرين من شهر رجب ، وفي عشية ليلة المعراج أتى اليه جماعة من أعيان البلد وطلبوا منه احياء تلك الليلة المباركة على حين غفلة ، ولم يكن الشيخ متهيئا لهذه المهمة ، فنظر قليلا عقيب النهار في بعض التفاسير ، وامتلأ جامع ابن تربانة بازدحام الخلق من فوق ومن أسفل ، وصلّى بهم صلاة العشاء . . . ثم تصدى في المحراب ، وتلا قوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى »
. ولم ينفك عن تفسير تلك الآية ، وأتى فيها من كل الفنون والمعاني ، ومن جميع العلوم إلى السابعة من الليل ، وحضرته اجلاء العلماء ومن جملة من حضره الشيخ إبراهيم مفتي المالكية بثغر الإسكندرية ممن شهد له بالفضل ، وشهد للشيخ سيدي محمد زيتونة ، وأثنى عليه ، ثم توجه إلى القاهرة ، ولقي علماء الأزهر ، وقرأ عليهم كالشيخ محمد الزرقاني دروسه في صحيح مسلم ، ومختصر خليل ، وغيرهما ، والشيخ أحمد بن الفقيه ، والشيخ منصور المنوفي » .