تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وبعد حجه رجع إلى تونس ، وولي مشيخة المدرسة المرادية « 1 » بعد المناظرة مع علماء عصره المنازعين له ، وقد شرط محبسها أن لا يتولى مشيختها إلا اعلم أهل عصره ، فعقد له مع منازعيه مجلس علمي حضره جلة علماء جامع الزيتونة ، فكان صاحب الترجمة الفائز في المناظرة ، وذلك سنة 1115 / 1704 على اثر وفاة الشيخ محمد الغمّاد أول مدرس بها « 2 » . وفي سنة 1124 / 1712 حج حجته الثانية ، واجتمع في مكة بتلميذه الشيخ حسين خوجة المؤرخ ، وعرفه ببعض علمائها وصوفيتها ، وذلك سنة 1125 / 1713 ، واجتمع في القاهرة بالشيخ سليمان الشبرخيتي تلميذ الشيخ علي الأجهوري وأخذ عنه ، وبالشيخ علي الطولوني المحدث بجامع ميرزا ببولاق ، وفي الإسكندرية أجاز أحمد بن مصطفى بن أحمد الزبيري المالكي الإسكندري الشهير بالصباغ ، كما ذكره الجبرتي في تاريخه 1 / 248 ( من طبعة بيروت ) ، وللشيخ الصباغ هذا ثبت رواه عنه المغاربة ، ووقع التعرض له في ترجمة الشيخ إبراهيم الرياحي . ولقي بمكة المحدث الرحالة الشيخ عبد اللّه بن سالم البصري الشافعي تلميذ المحدث محمد علاء الدين البابلي المصري ، ولقي بالمدينة الشيخ عمر الزلفي ، كما لقي غير هؤلاء ، وفي هذه الحجة جاور بالمدينة المنورة ، وأقرأ التفسير ، وتكميل حاشيته على تفسير أبي السعود المسمى « بإرشاد العقل السليم إلى مزايا كتاب اللّه الكريم » . وعند رجوعه من الحج مر بصفاقس فاجتمع به الشيخ أحمد ابن الشيخ علي النوري ، وعلي الغراب الشاعر ، والشيخ محمد الأومي ، والشيخ إبراهيم المزغني ، والشيخ إبراهيم بو عصيدة ، وطلبوا منه الإجازة فأجازهم
هامش
( 1 ) الكائنة بسوق القماش أسسها مراد باي الثاني في سنة 1084 / 1674 مكان فندق يسكنه الانكشارية ، ثاروا عليه ذات يوم فعاجلهم بالقتل وهدم الفندق ، وبنى مكانه هذه المدرسة ورتب بها وقفا لرواية الحديث ( تاريخ معالم التوحيد ، ص 188 ) . ( 2 ) من عقبه شيخ المدينة الحاج حميدة الغماد من رجال دولة الباي حمودة باشا ، وانقرضت هذه الأسرة سنة 1355 / 1936 بوفاة المرحوم أحمد الغماد شيخ ربض باب السويقة ( المرجع السالف ص 189 ) .