تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ذلك فلا اشكال أيضا في أن مقتضى الأصل هو الحمل على تعدد المطلوب ، لأنه مع احتمال كونهما بنحو تعدد المطلوب لم يحرز التنافي بينهما حتى يحتاج في مقام العلاج إلى حمل المطلق على المقيد ، فكان نفس الشك في كونهما على نحو وحدة المطلوب واحتمال كونهما بنحو تعدد المطلوب كافيا في عدم ترتيب آثار وحدة المطلوب بينهما ، وهذا مما لا اشكال فيه ظاهرا . وانما الكلام في أن طبع ظهور القضية في مثله يقتضى أي الامرين منهما ؟ وفي مثله نقول : بان كل واحد من الامرين في قوله : أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، لما كان له ظهور في إرادة مستقلة محدودة بحد خاص متعلقة بصرف وجود الشئ الذي هو غير قابل للتعدد والتكرر ، وكان الجمع بين ظهور الامرين في الاستقلال وبين ظهور المتعلق في صرف الوجود غير ممكن عقلا ، من جهة استحالة توارد الحكمين المتماثلين كالضدين على موضوع واحد ، فلابد في مقام العلاج من رفع اليد عن أحد الأمور الثلاثة : اما عن ظهور المتعلق في الصرف بحمله على وجود ووجود ليختلف متعلق الحكمين . واما عن ظهور الامرين في الاستقلال والتعدد بجعل المنكشف منهما إرادة واحدة لا إرادتين ، ليكون النتيجة وحدة المطلوب ، فيجمع بينهما اما بحمل المطلق على المقيد أو حمل المقيد على أفضل الافراد ، فيكون المنكشف في الامر بالمطلق على الأول عين الإرادة الضمنية في طرف الامر بالمقيد ، وعلى الثاني يكون المنكشف في الامر بالمقيد عين الإرادة المكشوفة في طرف المطلق مع زيادة الندبية مثلا . واما من رفع اليد عن استقلال الامرين في الحد خاصة مع حفظ أصل ظهورهما في تعدد الإرادة والطلب ، فيحمل بعد الغاء الحدود الخاصة فيهما على التأكد في المجمع . ولكن في مقام الترجيح لا ينبغي اشكال في أن أردأ الوجوه هو الوجه الأول ، حيث إن رفع اليد عن ظهور المتعلق فيهما في صرف الوجود والمصير إلى لزوم تعدد الوجود في مقام الامتثال بعيد جدا ، وحينئذ فيدور الامر بين الوجهين الآخرين : من رفع اليد اما عن أصل ظهور الامرين في الاستقلال ذاتا والمصير إلى كون المنكشف من الانشائين إرادة واحدة فينتج وحدة المطلوب ، واما من رفع اليد عن خصوص الحدود مع ابقاء أصل ظهور الامرين في الاستقلال على حاله كي ينتج تعدد المطلوب والتأكد في المجمع ، وفي مثله لا يبعد دعوى تعين الأخير من جهة أهونية التصرف في الحد من التصرف
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 579 | الشيخ محمد تقي البروجردي